تستعد العاصمة السورية دمشق لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة وصفت بـ”التاريخية”، ستكون الأولى لرئيس دولة غربية كبرى منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في دجنبر 2024، في خطوة تعكس تحولات لافتة في المشهد السياسي والدبلوماسي السوري.
وأعلنت رئاسة الجمهورية السورية، اليوم الأحد، عن زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي، دون الكشف عن موعدها، مؤكدة أن المباحثات ستتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتعاون الاقتصادي، إلى جانب أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ومن المرتقب أن يرافق ماكرون وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية، في إشارة إلى رغبة باريس في استكشاف فرص التعاون الاقتصادي والمساهمة في مرحلة إعادة الإعمار، بعد سنوات من الحرب التي خلفت دمارا واسعا في البلاد.
وتكتسي الزيارة أهمية خاصة، إذ سيكون ماكرون أول رئيس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي يزور دمشق منذ التغيير السياسي الذي شهدته سوريا، كما سيكون أول رئيس فرنسي يحل بالعاصمة السورية منذ زيارة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سنة 2009، أي قبل اندلاع الأزمة السورية بعامين.
وتأتي هذه الخطوة امتدادا للتقارب الذي بدأ في ماي 2025، عندما استقبل الرئيس الفرنسي نظيره السوري أحمد الشرع في باريس، في أول زيارة للرئيس السوري إلى دولة غربية منذ توليه السلطة عقب الإطاحة بنظام الأسد.
كما تعد زيارة ماكرون ثالث زيارة لرئيس دولة إلى سوريا بعد التغيير السياسي، عقب زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في يناير 2025، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أبريل 2026، ما يعكس تزايد الانفتاح الدولي على دمشق.
ويأتي الإعلان عن الزيارة في وقت تواجه فيه السلطات السورية تحديات أمنية مستمرة، كان آخرها التفجير الذي استهدف مقهى في دمشق الخميس الماضي، وأسفر عن مقتل عشرة أشخاص، في حادث يعكس استمرار التهديدات الأمنية رغم التحولات السياسية التي تشهدها البلاد.
ويرى مراقبون أن الزيارة المرتقبة قد تمثل محطة مفصلية في مسار إعادة تموضع سوريا على الساحة الدولية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات بين دمشق والعواصم الغربية، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بملفات الاستقرار وإعادة الإعمار والاستثمار.





















