اوسار أحمد/
لم يعد السؤال المطروح في دوائر القرار الغربية هو ما إذا كانت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران ستتصاعد، بل إلى أي مدى يمكن أن تذهب إذا صدر قرار الضربة.
خلال الساعات الأخيرة، تسارعت مؤشرات ميدانية وسياسية غير اعتيادية. تحركات عسكرية أمريكية، رفع درجات التأهب في قواعد بالشرق الأوسط، وتحذيرات أمنية أصدرتها واشنطن وعدد من العواصم الغربية لرعاياها، كلها تعكس أن المنطقة دخلت مرحلة مختلفة، عنوانها الاستعداد للأسوأ.
في المقابل، لا تبدو طهران مستعدة لتقديم تنازلات. القيادة الإيرانية كررت أن أي استهداف لمنشآتها النووية أو بنيتها التحتية سيقابله رد واسع يطال المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وقد يمتد إلى منشآت الطاقة في الخليج والممرات البحرية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.
وسط هذه الأجواء، يبرز سؤال أكثر حساسية: هل أصبحت واشنطن تستهدف البرنامج النووي الإيراني فقط، أم أن الهدف الحقيقي بات إضعاف النظام الإيراني إلى الحد الذي يهدد بقاءه؟
هذا السيناريو لا يزال يفتقر إلى أي إعلان رسمي، لكنه حاضر بقوة في النقاشات داخل الأوساط السياسية والعسكرية. فإضعاف مراكز القوة العسكرية والأمنية الإيرانية قد يفتح الباب أمام اضطرابات داخلية غير مسبوقة، لكنه لا يعني بالضرورة سقوط النظام، الذي أثبت خلال العقود الماضية قدرة كبيرة على امتصاص الضغوط والعقوبات والأزمات.
ورغم ارتفاع منسوب التهديد، فإن خيار الحرب الشاملة لا يزال يحمل مخاطر هائلة على جميع الأطراف. أي ضربة واسعة قد تشعل سلسلة من الردود المتبادلة تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، مروراً بالعراق وسوريا ولبنان، وهو ما قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية ويضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة جديدة.
السيناريو الأول يتمثل في تنفيذ هجوم أمريكي-إسرائيلي محدود يستهدف المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، يعقبه رد إيراني محسوب يحافظ على قواعد الاشتباك دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر ترجيحاً لدى عدد من المحللين، فيقوم على استخدام هذا الحشد العسكري كورقة ضغط قصوى لإجبار طهران على تقديم تنازلات سياسية وأمنية في اللحظة الأخيرة.
ويبقى السيناريو الثالث، والأخطر، هو خروج التصعيد عن السيطرة وتحوله إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات، يصعب حينها احتواء تداعياتها العسكرية والاقتصادية.
حتى الآن، لا توجد معطيات مؤكدة تشير إلى أن الرئيس دونالد ترامب اتخذ قراراً بإسقاط النظام الإيراني أو إنهاء حكم المرشد الأعلى علي خامنئي. لكن المؤكد أن المنطقة تعيش واحدة من أكثر لحظاتها توتراً منذ سنوات، وأن أي قرار يصدر من واشنطن أو طهران خلال الساعات المقبلة قد يغير موازين الشرق الأوسط، وربما يعيد رسم خريطته السياسية والأمنية لعقود قادمة.



















