فتح الاتحاد الأوروبي الباب أمام اعتماد آلية جديدة للتعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية، تقوم على إحداث مراكز لمعالجة ملفات المهاجرين وإعادتهم خارج أراضي الاتحاد، في توجه يرتقب أن يدخل حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2027.
وأعلن مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، دعمه لإنشاء هذه المراكز، معتبرا أنها يمكن أن تشكل إحدى الآليات الكفيلة بالتعامل مع أزمات الهجرة التي شهدتها أوروبا، ولا سيما التدفقات التي عرفتها مدينة سبتة المحتلة.
وقال برونر، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية، إن المفوضية الأوروبية تؤيد المبادرة التي تحظى بدعم ألمانيا والنمسا واليونان والدنمارك وهولندا، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي أرسى بالفعل الإطار القانوني الذي يسمح بإحداث مراكز خارج حدوده، استناداً إلى مفهوم «الدول الثالثة الآمنة».
وبحسب المسؤول الأوروبي، فإن هذا النموذج سيمكن من معالجة ملفات المهاجرين خارج أراضي الاتحاد، قبل اتخاذ قرارات بشأن إعادتهم وفق الآليات القانونية الجديدة، مشيراً إلى إمكانية بدء تطبيق النظام اعتباراً من 2027.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة من يوليوز، بعدما سجلت المدينة تدفقاً جماعياً للمهاجرين قدر بنحو 72 ألف شخص، في واقعة دفعت الاتحاد الأوروبي إلى عقد اجتماع استثنائي لوزراء الداخلية، بحثاً عن إجراءات تحول دون تكرار السيناريو ذاته.
ووصف برونر ما جرى في سبتة بأنه «اختبار» لقدرة الاتحاد الأوروبي على إدارة أزمات الهجرة، مؤكداً أن المؤسسات الأوروبية تمكنت من استعادة السيطرة على الوضع، وأن الاتحاد نجح في تجاوز هذه الأزمة.
وبالتوازي مع التحرك الأوروبي، كثفت إيطاليا جهودها للدفع نحو إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي لاستقبال المهاجرين غير النظاميين ومعالجة ملفاتهم، على أن يتم تمويل هذه المنشآت من الميزانية الأوروبية.
واقترحت روما مجموعة من الدول لاستضافة هذه المراكز، من بينها رواندا وغانا والسنغال وتونس وليبيا وموريتانيا ومصر وأوغندا، إلى جانب أوزبكستان وأرمينيا والجبل الأسود وإثيوبيا.
وفي الاتجاه ذاته، دعا وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوزي، إلى إعادة صياغة طريقة تدبير ملف الهجرة، من خلال نقل معالجة طلبات اللجوء إلى مراكز تقع خارج الاتحاد الأوروبي، مع إعادة المهاجرين إلى دول ثالثة مصنفة «آمنة». واعتبر أن الظرف بات مناسباً للانتقال إلى هذا النموذج.
وتزامنت هذه التحركات مع قرار إيطاليا تعليق العمل، لمدة شهر، باتفاقيات شنغن المتعلقة بحرية التنقل مع إسبانيا، على خلفية تداعيات أزمة سبتة، في خطوة تعكس حجم الخلافات المتصاعدة بين عدد من العواصم الأوروبية بشأن تدبير الهجرة وحماية الحدود.
وفي المقابل، طالبت 22 دولة من أصل 27 عضواً في الاتحاد الأوروبي بتعزيز التنسيق الأوروبي لحماية الحدود الخارجية، في وقت واجهت فيه الحكومة الإسبانية انتقادات من بعض شركائها، خصوصاً إيطاليا والدنمارك، على خلفية ما اعتبرتاه سياسة متساهلة إزاء الهجرة غير النظامية.
ورد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، على هذه الانتقادات بالتأكيد على أن إسبانيا استقبلت، منذ سنة 2021، أقل من نصف عدد المهاجرين الذين استقبلتهم إيطاليا خلال الفترة نفسها.
وربط برونر موجة العبور الجماعي نحو سبتة بانتشار معلومات مضللة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن نشاط شبكات تهريب المهاجرين، معتبراً أن هذه العوامل ساهمت في تأجيج الوضع ودفع مزيد من الأشخاص إلى محاولة العبور.
وتكشف المواقف الأوروبية المتلاحقة عن تحول واضح في مقاربة ملف الهجرة، الذي بات يتجاوز الأبعاد الاجتماعية والإنسانية ليأخذ مكاناً متقدماً ضمن أجندة الأمن وحماية الحدود والسياسة الجيوسياسية للاتحاد الأوروبي، وسط دعوات متزايدة إلى تشديد الإجراءات واعتماد آليات جديدة تحول دون تكرار أزمات الهجرة الجماعية مستقبلاً.




















