في واحدة من أكثر الأزمات المناخية والبيئية قسوة، شهدت نيبال والمنطقة الحدودية المتاخمة لإقليم التبت الصيني كارثة إنسانية وبنيوية جراء فيضانات وسيول وحلية عارمة لم تكن مجرد زيادة في منسوب المياه، بل تضافرا قادما من أعالي الجبال بين الهطولات المطرية الاستثنائية والتحركات الجيولوجية العنيفة.
ترجع جذور الكارثة إلى تضافر مجموعة من العوامل الطبيعية، إذ شهدت المنطقة هطولا مطريا مكثفا وغير مسبوق أدى إلى تشبع التربة وتجاوز الطاقة الاستيعابية للأنهار الجبلية، بالتزامن مع انهيار أرضي ضخم في الجانب الحدودي مع التبت بلغت شدته ومساحته حدا تسبب في ضغوط اهتزازية تعادل زلزالا بقوة 5.2 درجة.
هذا الانهيار حجز المياه لفترة وجيزة قبل انفجارها، لتحمل معها آلاف الأطنان من الصخور والحصى والتربة المنجرفة عبر مجرى نهر “بوتيكوشي” (Bhotekoshi River)، لتحول مياه النهر إلى سيول وحلية جرفت كل ما اعترض طريقها.
💥 NEPAL-TIBET DISASTER! 4.4 quake triggered massive ice avalanche into Bhote Koshi tributary! 🏔️
Natural dam BURST, 30+ dead 100+ missing including pilgrims! 2nd catastrophic flood in 13 months on same 30km stretch! Himalayan glaciers collapsing! Are we ready? ‼️ pic.twitter.com/mOLuShgNKE
— Abigail Miller (@Abigail_M2050) August 26, 2026
تمركزت الكارثة في المناطق الشمالية من البلاد، ولا سيما مقاطعة “راسوا” (Rasuwa District) الجبلية التي شكلت البؤرة الأشد تضررا وجرِفت فيها بلديات وقرى بأكملها واقعة على ضفاف النهر، كما تسببت قوة السيول المحملة بالصخور في تدمير وجرف 19 جسرا حيويا للمركبات والمشاة، وتقطيع ما يزيد عن 40 كيلومترا من الطرق الرئيسية المقامة على المحاور الحدودية، فضلا عن تعطل وتضرر 13 محطة ومشروعا للطاقة الكهرومائية، مما أدى إلى غرق المقاطعات المتضررة في ظلام دامس وانقطاع تام في شبكات الاتصالات.
خلفت الكارثة حصيلة ثقيلة من الضحايا، حيث أدت إلى مقتل أكثر من 160 شخصا عبر طرفي الحدود في نيبال والصين، وأعلنت هيئة إدارة الكوارث النيبالية عن فقدان الاتصال بأكثر من 800 شخص، من بينهم مئات السياح والرحالة النيباليين والأجانب الذين وجدوا أنفسهم محاصرين في المسارات الجبلية المعزولة بعد تقطع الجسور والطرق.
أمام حجم الفاجعة، استنفرت السلطات النيبالية جميع قوات الجيش والشرطة بالانتشار الفوري واستخدام المروحيات والقوارب لعمليات الإجلاء ونقل المصابين، وسارعت دول جوار مثل الهند إلى تقديم الشحنات الإغاثية الأولى، بينما تدخلت وكالات الأمم المتحدة لتوفير الخيام والمستلزمات الطبية والوجبات الغذائية لمنع تفشي الأمراض في مخيمات النزوح.
كما أطلقت السلطات النيبالية والصينية قنوات تنسيق مشتركة لمراقبة الأنهار العابرة للحدود وإزالة الانسدادات الصخرية لتفادي تشكل بحيرات سدية قد تنفجر وتسبب موجات فيضان ثانية.





















