متابعة
أشعلت المخاوف من فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على واردات النحاس المكرر موجة جديدة من الارتفاع في أسعار المعدن الأحمر، بعدما تجاوز سعر الطن في بورصة لندن للمعادن 14 ألفا و600 دولار خلال تعاملات مطلع شتنبر الجاري.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بتزايد تدفق شحنات النحاس نحو الولايات المتحدة، في ظل توقعات بإمكانية فرض رسوم على النحاس المكرر، الأمر الذي أدى إلى تقليص الكميات المتاحة في الأسواق الأخرى، ولا سيما المخزونات الموجودة في بورصة لندن للمعادن.
وكانت وزارة التجارة الأمريكية قد أوصت بفرض رسوم جمركية بنسبة 15 في المائة على النحاس المكرر ابتداء من سنة 2027، ترتفع إلى 30 في المائة خلال سنة 2028. غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد استثنى النحاس المكرر من الرسوم التي أعلن عنها العام الماضي، مقابل فرض رسوم بنسبة 50 في المائة على عدد من المنتجات شبه المصنعة، من بينها الأنابيب والأسلاك.
ورغم هذا الاستثناء، لا يزال احتمال فرض رسوم على النحاس المكرر قائما، وهو ما حافظ على جاذبية الفارق في الأسعار بين بورصتي نيويورك ولندن بالنسبة إلى التجار، وشجع على مواصلة توجيه كميات كبيرة من المعدن نحو السوق الأمريكية.
وبلغت مخزونات النحاس الرسمية في بورصة “كوميكس” الأمريكية، مع بداية شتنبر، أكثر من 680 ألف طن متري، مسجلة ارتفاعا يعادل نحو ثمانية أضعاف مستواها المسجل في بداية السنة الماضية. وتشير تقديرات الأسواق، عند احتساب الكميات الموجودة خارج المستودعات الرسمية، إلى أن إجمالي المخزون الأمريكي تجاوز مليون طن.
ويأتي هذا الوضع في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على النحاس ارتفاعا متواصلا، مدفوعا بالتحول نحو الطاقة النظيفة والتوسع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، باعتبار المعدن عنصرا أساسيا في شبكات الكهرباء والمركبات الكهربائية والألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبنيات التحتية الرقمية.
في المقابل، تواجه شركات التعدين صعوبات متزايدة في الاستجابة للطلب المرتفع، بسبب تعطل إنتاج عدد من المناجم وارتفاع كلفة تطوير مشاريع جديدة. كما تشير تقديرات “S&P Global” إلى أن الفترة الفاصلة بين اكتشاف منجم جديد وبدء الإنتاج قد تتجاوز في المتوسط 15 عاما.
وتساهم الصين، التي تعد أكبر مستهلك للنحاس في العالم، بدورها في زيادة الضغوط على الأسواق، بعدما رفعت وارداتها من النحاس المكرر في ظل نقص مركزات النحاس والخردة المتاحة للمصاهر، ما يعزز المخاوف من استمرار التوتر في الإمدادات وارتفاع الأسعار عالميا.



















