عاد الجدل حول احتمال استخدام أسلحة كيميائية في الحرب السودانية إلى الواجهة من واشنطن، بعد عرض الوثائقي الاستقصائي «The Invisible Weapon – السلاح المخفي» للصحافي والمخرج المغربي يوسف ججيلي، الذي يقدم شهادات ومعطيات بشأن هجمات يُشتبه في ارتباطها بمواد كيميائية سامة.
وعُرض الفيلم، الذي تبلغ مدته 26 دقيقة، يوم 24 شتنبر الجاري في نادي الصحافة الوطني بالعاصمة الأمريكية، بحضور صحافيين ودبلوماسيين ومهتمين بالملف السوداني. ويعتمد العمل على شهادات مدنيين، ومعطيات طبية، وأبحاث من المصادر المفتوحة، إلى جانب تتبع سلاسل توريد مواد كيميائية مرتبطة بالنزاع.
ولا يكتفي الوثائقي بتوثيق شهادات المتضررين، بل يطرح أسئلة حول كيفية وصول مواد كيميائية إلى مناطق مرتبطة بالعمليات العسكرية، وما إذا كانت قد استُخدمت ضد مدنيين خلال الحرب التي اندلعت في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
ويظهر السيناتور الأمريكي كريس فان هولن ضمن الشهادات التي يتضمنها الفيلم، حيث يقول إن الولايات المتحدة خلصت إلى أن القوات المسلحة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية، داعياً إلى إجراء تحقيق مستقل تقوده منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) لتحديد الوقائع والمسؤوليات.
وتتزامن هذه المطالب مع ظهور معطيات جديدة حول الملف. فقد خلص تحقيق نشرته صحيفة واشنطن بوست في الخامس من شتنبر إلى وجود وثائق ومقاطع فيديو ورسائل تشير، بحسب الصحيفة، إلى برنامج سري لتطوير وتخزين أسلحة كيميائية قائمة على الكلور داخل السودان. كما تحدث التحقيق عن تحويل شحنات من الكلور كانت مخصصة لمعالجة مياه الشرب إلى استخدامات عسكرية.
وفي شتنبر الجاري، تحدث تحقيق آخر لـيورونيوز عن نتائج توصل إليها مسؤولون سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بعد فحص شهادات وأدلة مرتبطة بحوادث وقعت خلال 2024 و2025. وأشار التحقيق إلى مؤشرات اعتبرها الخبراء ذات مصداقية، من بينها حالات ضيق تنفس حاد وروائح غير مألوفة وتغيرات بيئية وأعراض صحية أعقبت عمليات عسكرية.
ومن بين الوقائع التي جرى فحصها حادث وقع قرب مصفاة الجيلي للنفط في شتنبر 2024، حيث تحدث شاهدان، بشكل مستقل، عن تحليق طائرة عسكرية قبل وقوع الانفجارات، وعن انبعاثات وروائح غير معتادة، إلى جانب إصابة نحو عشرين شخصاً بأعراض تنفسية حادة، وفق المعطيات التي أوردتها يورونيوز.
ويضع فيلم ججيلي هذه الشهادات والمعطيات ضمن محاولة أوسع لإعادة تسليط الضوء على ملف يصعب التحقق منه ميدانياً بسبب استمرار الحرب والقيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة. وفي الوقت نفسه، يبقي الوثائقي مسألة تحديد المسؤوليات النهائية مفتوحة أمام التحقيقات المتخصصة.
ويكتسب عرض العمل في واشنطن أهمية إضافية بالنظر إلى أن النقاش لم يعد مقتصراً على التقارير الإعلامية؛ فالولايات المتحدة سبق أن أعلنت موقفاً رسمياً بشأن استخدام أسلحة كيميائية في السودان، فيما تتواصل الدعوات إلى منح منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إمكانية إجراء تحقيق تقني ومستقل لتحديد ما حدث والأطراف المسؤولة عنه.
وبالنسبة إلى ججيلي، الذي يقيم ويعمل في الولايات المتحدة، يمثل «السلاح المخفي» أول تجربة له في إنتاج وإخراج فيلم وثائقي استقصائي، وقد أعقب العرض في نادي الصحافة الوطني نقاش شارك فيه متخصصون في شؤون السودان واللجوء وسلاسل الإمداد غير المشروعة.




















