تتأجج الجبهة الحدودية بين باكستان وأفغانستان بوتيرة متسارعة، لتتحول الحدود الطويلة بين البلدين إلى مسرح لعمليات عسكرية واسعة النطاق، فقد شنت المقاتلات الحربية والطائرات المسيّرة الباكستانية موجة جديدة من الغارات الجوية استهدفت عدة أقاليم داخل الأراضي الأفغانية، في أعنف تطور ميداني منذ أسابيع، وسط تضارب حاد في الروايات الرسمية وأعداد الضحايا بين الجانبين.
جاءت الضربات الأخيرة لتضع حدا لهدوء نسبي ساد المنطقة في الفترة الماضية، إذ قصفت الطائرات الباكستانية مخابئ ومواقع يُعتقد أنها تابعة لعناصر مسلحة.
وتقول مصادر حكومية وعسكرية في إسلام آباد إن العمليات كانت دقيقة، وأسفرت عن مقتل نحو 22 مسلحا وصفتهم بـ”الإرهابيين”، فضلا عن تدمير مستودعات أسلحة وذخائر ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة التي تقول إنها تستخدم لزعزعة استقرار الأراضي الباكستانية.
في المقابل، اتخذت حكومة طالبان الأفغانية موقفا شديد اللهجة، وأعلنت مقتل ما لا يقل عن 9 مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 11 آخرين، جراء قصف طال منازل سكنية في ولايات من بينها خوست وكتيكا، ووصف متحدث باسم الحكومة الأفغانية الغارات بأنها “عدوان سافر وجريمة تنتهك كافة الأعراف الدولية وسيادة الأراضي الأفغانية”.
يعود التوتر المستحكم بين الجانبين إلى خلاف عميق حول ضبط الأمن على الحدود.
فمن جهة، تتهم إسلام آباد حركة طالبان الأفغانية بالتغاضي عن عناصر “حركة طالبان باكستان” (TTP)، وبالسماح لها باتخاذ الأراضي الأفغانية منطلقا لهجمات دموية داخل المدن الباكستانية، ومنها تفجيرات كوهات الأخيرة.
ومن جهة أخرى، ترفض كابول هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، وتؤكد أن “الملف الأمني الباكستاني شأن داخلي بحت” ينبغي لإسلام آباد معالجته داخل حدودها، لا عبر قصف جارتها.
ينذر هذا التصعيد العسكري المباشر بإدخال البلدين في حلقة مفرغة من المواجهات المفتوحة، وهو ما يضاعف معاناة المدنيين على جانبي الشريط الحدودي، ويرفع احتمالات حدوث موجات نزوح جماعي.
ومع انسداد قنوات التهدئة المؤقتة ووصول الاتصالات السياسية إلى طريق مسدود، تتزايد التحذيرات الدولية والأممية من انفجار أوسع قد يجر المنطقة بأسرها إلى حالة من عدم الاستقرار الشامل.




















