قال محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن حزبه لا يتعامل مع تجربته الحكومية بمنطق تبرير الأخطاء أو تقديم صورة وردية عن الواقع، مؤكداً أن الاعتراف بالتعثرات يشكل مدخلاً لتصحيحها واستعادة ثقة المواطنين.
وأوضح بنسعيد، خلال لقاء تواصلي نظمه الحزب بالجماعة القروية أولاد عمران بإقليم سيدي بنور، أن “البام” اختار النزول إلى الميدان والاستماع إلى المواطنين، خاصة في المناطق القروية التي تواجه تحديات مرتبطة بالتنمية والقدرة الشرائية.
وتوقف القيادي الحزبي عند وضعية العالم القروي، معتبراً أن تطويره يظل أساسياً لضمان الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني، خصوصاً بإقليم سيدي بنور الذي يضطلع بدور مهم في النشاط الفلاحي.
وأشار إلى أن عدداً من الإشكالات لا تزال مطروحة، وفي مقدمتها ضعف البنيات التحتية، خاصة الطرق، إلى جانب الحاجة إلى سياسات فلاحية أكثر نجاعة وقدرة على مواكبة الفلاحين، ولا سيما صغار المنتجين.
وانتقد بنسعيد عدم وصول عدد من السياسات العمومية بالفعالية المطلوبة إلى الفلاح الصغير، الذي يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع ارتفاع أسعار الخضر واللحوم وتراجع القدرة الشرائية، معتبراً أن “التحدي الكبير هو ما يبقاش غلاء الأسعار”.
وبلغة نقدية تجاه حصيلة التجربة الحكومية، قال بنسعيد إن الحزب “لا يقول العام زين”، مضيفاً أن تدبير المرحلة عرف اجتهادات إلى جانب اختلالات وتحديات كان لها انعكاس على حياة المواطنين.
وأكد أن الاعتراف بالتقصير لا يعني وجود سوء نية في التدبير، موضحاً أن “هناك ملفات وقع فيها تقصير، ولا حرج لدينا في قول ذلك بكل شجاعة سياسية”، وفق تعبيره.
كما تطرق إلى ملف الدعم الموجه إلى مربي المواشي، موضحاً أن القرار اتخذ في الأصل بهدف حماية القدرة الشرائية والحفاظ على القطيع، لكنه أقر في المقابل بأن طريقة تدبير العملية شهدت اختلالات وتجاوزات.
وأضاف أن الحزب لا يجد حرجاً في الاعتراف بفشل تدبير هذا الملف والتراجع عن الاختيارات التي لم تحقق أهدافها، مقابل البحث عن حلول أكثر نجاعة، مشيراً إلى أن “البام” ظل خلال سنوات مشاركته في الحكومة يدافع عن مجموعة من الأفكار التي سيجري تضمينها ضمن برنامجه الانتخابي.
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، جعل بنسعيد استعادة الثقة بين المؤسسات والمواطنين إحدى الأولويات الأساسية لحزب الأصالة والمعاصرة، مستنداً إلى مرجعية الديمقراطية الاجتماعية التي قال إنها تقوم على تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف الفئات والمناطق.
وشدد، في حديثه عن اختيار المرشحين للاستحقاقات المقبلة، على أن الحزب يريد نخباً مرتبطة بالمواطنين وقادرة على الإنصات إلى انشغالاتهم، رافضاً نموذج المنتخب الذي يختفي مباشرة بعد انتهاء الانتخابات.
وقال في هذا الصدد: «لا نريد برلمانياً يغلق هاتفه ولا يظهر إلا كل خمس سنوات»، مؤكداً أن معيار اختيار مرشحي الحزب يرتبط بالحضور الميداني، والقرب من الساكنة، والقدرة على نقل مطالبها وانشغالاتها إلى البرلمان والحكومة.




















