متابعة
دعت زينب العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، أجهزة الرقابة المالية والمحاسبة إلى تطوير ممارساتها التقييمية لتشمل مدى ملاءمة السياسات والبرامج العمومية وأثرها، مع الحفاظ على الحياد والاستقلالية وعدم التدخل في الاختيارات السياسية.
وجاء ذلك خلال الاجتماع السنوي لمجموعة عمل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة «الإنتوساي» المعنية بتقييم السياسات والبرامج العمومية، المنعقد الثلاثاء بالرباط، بمشاركة نحو 50 عضوا ومراقبا وخبيرا وممثلا عن أجهزة عليا للرقابة من مختلف القارات، حضوريا وعن بعد.
وأكدت العدوي أن اختيار موضوع تقييم مدى ملاءمة السياسات والبرامج العمومية يكتسي أهمية خاصة، باعتبار أن هذه المسألة توجد في صلب الرهانات الحالية للعمل العمومي، مشيرة إلى أن الإطار المعياري للمنظمة ينص على ضرورة تحقيق منافع ملموسة للمجتمع.
وأوضحت أن أجهزة الرقابة ركزت، إلى حدود الآن، بدرجة أكبر على تنفيذ السياسات ومدى تحقيق أهدافها، داعية إلى الانتقال نحو ممارسة تقييمية تجعل التساؤل حول ملاءمة العمل العمومي محوريا، خصوصا في ملفات ترتبط بالفقر متعدد الأبعاد، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، والتعليم الدامج، والتأمين الصحي والبرامج الاجتماعية والاقتصادية.
وشددت العدوي على أن دور أجهزة الرقابة يتمثل في «إضاءة الاختيار العمومي وتنويره»، دون أن تحل محل الجهات التي تتمتع بالشرعية والمسؤولية النهائية عن اتخاذ القرار، مؤكدة في المقابل ضرورة تحصين العمل الرقابي من أي تدخل في الملاءمة السياسية.
وأبرزت أن المغرب أدمج مفهومي الملاءمة والأثر ضمن منظومته المؤسساتية المنظمة للعمل العمومي، ولا سيما في إطار دستور 2011 والقانون التنظيمي المتعلق بقوانين المالية لسنة 2015 ونصوصه التطبيقية.
كما أشارت إلى أن المجلس الأعلى للحسابات عمل على تطوير ممارساته من خلال إيلاء أهمية أكبر لتدقيق الأداء وتقييم البرامج والمشاريع العمومية، وتعزيز قدرات القضاة في مجالات التدقيق في البيئات المعقدة والتفكير النقدي وتحليل البيانات.
من جهتها، أوضحت إيفلين هوغلي، نائبة رئيس المكتب السويسري الفيدرالي للمحاسبة، أن الاجتماع يناقش دور أجهزة الرقابة عندما يتبين أن بعض السياسات العمومية قد لا تكون ملائمة أو مجدية أو أصبحت متجاوزة، في وقت كان عمل الافتحاص يركز أساسا على مدى تنفيذ السياسات واحترام القواعد المعمول بها.
وتطرقت أشغال اللقاء إلى عدد من القضايا العملية المرتبطة بتقييم البرامج والمشاريع العمومية، خصوصا آليات التواصل مع الحكومة والبرلمان ومختلف الأطراف المعنية، إلى جانب تقديم دراسات حالات وتجارب في مجالات الصحة والشؤون الاجتماعية والتعليم والتدبير الترابي.
ويأتي احتضان المجلس الأعلى للحسابات لهذا الاجتماع، الممتد على مدى يومين، في إطار مساهمته في تطوير الممارسات التقييمية وتبادل التجارب والخبرات بشأن المناهج والمعايير المعتمدة في تقييم السياسات والبرامج والمشاريع العمومية.




















