بعد خمس سنوات من تدبير الشأن الحكومي، تطرح حكومة عزيز أخنوش حصيلة واسعة من الإجراءات والبرامج التي مست قطاعات اجتماعية واقتصادية وخدماتية متعددة، في فترة اتسمت بتوالي تحديات من قبيل الجفاف وارتفاع الأسعار والاضطرابات التي فرضتها الأزمات الدولية.
وتستند الحصيلة التي جرى تداولها إلى مجموعة من المؤشرات والأرقام التي ترصد ما تعتبره الحكومة من أبرز منجزاتها، خصوصاً في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والأجور والاستثمار والسياحة وتدبير الموارد المائية.
على المستوى الاجتماعي، أطلقت الحكومة منظومة الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة نحو 4 ملايين أسرة، تضم قرابة 12 مليون شخص، بمبالغ شهرية تتراوح بين 500 و1350 درهماً، إلى جانب توسيع الاستفادة من دعم الأرامل لتتجاوز 396 ألف مستفيدة، وإقرار منح لفائدة الأطفال اليتامى والمتخلى عنهم، ومنحة خاصة بالدخول المدرسي لأبناء الأسر المستفيدة من الدعم المباشر.
كما أطلقت الحكومة برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن الرئيسي، بقيمة تصل إلى 100 ألف درهم أو 70 ألف درهم بحسب قيمة السكن، بالتوازي مع مواصلة تنزيل ورش تعميم التغطية الصحية. ووفق المعطيات المقدمة، أصبح أكثر من 11 مليون شخص يستفيدون من نظام «أمو تضامن»، مع تحمل الدولة لاشتراكاتهم، فيما توسعت التغطية الصحية للمهنيين وغير الأجراء لتشمل نحو 4 ملايين مستفيد.
وفي قطاع الصحة، ارتفعت الميزانية من 19.7 مليار درهم سنة 2021 إلى 42.4 مليار درهم سنة 2026، بالتزامن مع تعزيز الموارد البشرية ورفع عدد مهنيي الصحة من 17.4 إلى 30 مهنياً لكل 10 آلاف نسمة. كما شملت الأوراش الصحية إطلاق مشاريع سبعة مستشفيات جامعية إضافية، وتأهيل 1400 مركز صحي وإطلاق برنامج جديد لتأهيل 1600 مركز، فضلاً عن إحداث المجموعات الصحية الترابية لتطوير تدبير المؤسسات الصحية جهوياً.
أما التعليم، فقد ارتفعت ميزانيته من 58.9 مليار درهم سنة 2021 إلى 99.1 مليار درهم سنة 2026، مع تجاوز نسبة تمدرس الأطفال في التعليم الأولي 88 في المائة. كما جرى إطلاق نموذج «مؤسسات الريادة» في آلاف المؤسسات التعليمية، إلى جانب إدماج الأساتذة ضمن نظام أساسي موحد، وفتح الترقية إلى خارج السلم أمام نحو 80 ألف أستاذ، فضلاً عن برنامج جديد لتكوين طلبة الدكتوراه بمنحة شهرية صافية تبلغ 7000 درهم.
وعلى صعيد القدرة الشرائية والأجور، شملت الإجراءات زيادات متفاوتة لفائدة الأطباء والأساتذة الجامعيين والأساتذة والممرضين، إضافة إلى زيادة عامة قدرها 1000 درهم لفائدة الموظفين. كما ارتفع الحد الأدنى الصافي للأجور في القطاع العام من 3258 إلى 4500 درهم، وجرى رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين غير الفلاحي والفلاحي، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل بما أتاح زيادات في الدخل الصافي لبعض الأجراء.
اقتصادياً، تشير الحصيلة إلى ارتفاع الناتج الداخلي الخام من 1276.6 مليار درهم سنة 2021 إلى 1720.2 مليار درهم سنة 2025، مع تسجيل نمو اقتصادي بلغ 4.9 في المائة وفق الأرقام المعروضة. كما تراجع عجز الميزانية من 5.5 إلى 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وانخفضت نسبة دين الخزينة من 72.2 إلى 67.2 في المائة.
وسجلت الموارد العادية للدولة ارتفاعاً إلى 424 مليار درهم سنة 2025، فيما بلغت المداخيل الجبائية 342.1 مليار درهم، بالتزامن مع إخراج ميثاق الاستثمار الجديد إلى حيز التنفيذ، ورفع الاستثمار العمومي إلى 380 مليار درهم في مشروع ميزانية 2026، وهو مستوى قياسي وفق المعطيات الحكومية.
وفي مجال الاستثمار والتجارة الخارجية، ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 56 مليار درهم سنة 2025، فيما تجاوز عدد المقاولات 700 ألف مقاولة. كما نمت الصادرات الوطنية إلى أكثر من 469 مليار درهم، وبلغت الصادرات الصناعية 408 مليارات درهم، مع تسجيل ارتفاع لافت في صادرات الصناعة التقليدية.
قطاع السياحة بدوره سجل أرقاماً قياسية، بعدما بلغ عدد السياح الوافدين على المغرب 19.8 مليوناً سنة 2025، فيما ارتفعت عائدات القطاع إلى 138 مليار درهم، بحسب الأرقام الواردة في الحصيلة.
وبالتوازي مع ذلك، عززت الحكومة استثماراتها في مواجهة الإجهاد المائي، إذ ارتفعت كمية المياه المحلاة من 32 مليون متر مكعب إلى أكثر من 415 مليون متر مكعب، بينما شملت الإجراءات الموجهة إلى العالم القروي دعم الكسابة لإعادة تكوين القطيع، من خلال منح مالية مرتبطة برؤوس الأغنام والماعز والإناث.
وتشمل الحصيلة أيضاً إجراءات مؤسساتية وإدارية، من بينها تخصيص اعتمادات لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وتحديث ورقمنة منظومة الصفقات العمومية، إلى جانب عدد من التدابير الاجتماعية والمهنية.
وبحسب هذه المعطيات، تقدم حكومة عزيز أخنوش هذه الأرقام باعتبارها مؤشرات على حصيلة إصلاحية واسعة خلال ولايتها، جمعت بين توسيع برامج الدعم الاجتماعي، وتعزيز الاستثمار العمومي، ورفع مخصصات الصحة والتعليم، ودعم الأجور، إلى جانب الحفاظ على مؤشرات التوازنات المالية رغم الظرفية الدولية الصعبة وتوالي سنوات الجفاف.



















