تتجه وزارة العدل نحو إطلاق مشروع لإحداث “مدينة العدالة” بمدينة الدار البيضاء، باستثمار مالي يقدر بنحو مليار و200 مليون درهم، في إطار تصور جديد لإعادة تنظيم الخريطة القضائية بجهة الدار البيضاء، من خلال تجميع مختلف المحاكم داخل قطب قضائي موحد، يختصر تنقل المتقاضين والمهنيين بين المؤسسات القضائية المتفرقة.
وكشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية للوزارة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، أن هذا المشروع يوجد ضمن التصورات المطروحة لتطوير البنية التحتية القضائية، مشيرا إلى إمكانية إنجازه بشراكة مع وزارة الداخلية وصندوق الإيداع والتدبير، مع العمل على تعبئة تمويلات من مؤسسات دولية.
ويقوم المشروع على إحداث قطب قضائي يضم المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف التابعة لجهة الدار البيضاء، عوض استمرار توزيعها على مواقع متفرقة داخل المدينة، بما من شأنه تسهيل ولوج المواطنين والمحامين والمرتفقين إلى المرافق القضائية، وتحسين ظروف استقبالهم وتقديم الخدمات لهم.
وفي معرض تبريره للحاجة إلى هذا المشروع، أشار وهبي إلى الضغط الكبير الذي تعرفه المؤسسات القضائية بالعاصمة الاقتصادية، كاشفا أن محاكم الاستئناف بالدار البيضاء تستقبل يوميا حوالي مائة ألف شخص، وهو ما يفرض التفكير في بنية قضائية تستجيب لحجم الوافدين ومتطلبات تدبير هذا المرفق.
ولا يقتصر التصور الذي عرضه وزير العدل على تجميع المحاكم، بل يشمل أيضا توفير مرافق خاصة بالمهنيين، من بينها ناد للمحامين وفضاء للقضاة، بما يتيح توفير ظروف عمل ملائمة لمختلف المتدخلين في منظومة العدالة.
وفي سياق تطوير البنيات المؤسساتية للمهن القانونية، أعلن وهبي عن قرب افتتاح أول معهد متخصص في تكوين الموثقين بالمغرب، بمدينة الدار البيضاء، خلال شهر دجنبر المقبل، موضحا أن هذه المؤسسة أحدثتها وزارة العدل بتنسيق مع المجلس الوطني للموثقين، وستتولى التكوين المتخصص وتنظيم الامتحانات المرتبطة بالمهنة.
ويأتي إحداث هذا المعهد في إطار توجه الوزارة نحو مأسسة التكوين في مهن العدالة، وتأهيل الموارد البشرية العاملة في قطاع التوثيق، بما يواكب متطلبات الممارسة المهنية والتحولات التي يعرفها المجال القانوني والقضائي.
وبالموازاة مع ذلك، كشف وزير العدل عن مشروع لإحداث معاهد لتكوين المحامين في خمس مدن مغربية، هي وجدة وأكادير ومراكش والدار البيضاء وتطوان، بهدف توسيع مؤسسات التكوين وتقريبها من المترشحين الراغبين في الولوج إلى المهنة.
وأوضح أن هذه المعاهد ستوفر إمكانية تكوين ما بين خمسين وسبعين محاميا سنويا، معلنا أن امتحان الولوج إلى مهنة المحاماة سيجرى بلغتين على الأقل، في توجه يروم تطوير شروط الانتقاء والتكوين.
كما كشف وهبي عن توجه لإحداث مديريات إقليمية موزعة حسب المناطق، في إطار إعادة تنظيم المصالح الإدارية للوزارة وتعزيز حضورها الترابي، بما يساهم في تحسين التنسيق والتدبير المحلي وتقريب الخدمات من المرتفقين والمهنيين.
وأكد الوزير أن تنزيل هذه المشاريع ينبغي أن يتزامن مع مواصلة ورش رقمنة الإدارة، باعتباره أحد المداخل الأساسية لتحديث المرفق القضائي، وتبسيط المساطر وتقليص آجال معالجة الملفات، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.



















