عاد دركي برتبة مساعد أول من مقر عمله بالقيادة العليا للجهاز بالرباط، مساء أول أمس الاثنين، إلى بيته بحي لالة عائشة في تابريكت بسلا، فوجد ما لا يخطر على بال: زوجته وطفليهما جثثا هامدة. صرخته جمعت الجيران، وبعد دقائق كانت سيارات الأمن تصل إلى شارع مولاي يوسف، لتعاين مشهدا ثقيلا ستبقى تفاصيله عالقة في ذاكرة الحي.
الضحايا الثلاثة هم الزوجة (س. ك)، المولودة سنة 1987، وطفلها البكر المصاب بالتوحد، المولود سنة 2017، والذي كان على بعد أيام من إطفاء شمعته التاسعة منتصف نونبر الجاري، ثم رضيعها الذي لم يكمل شهره الأول، إذ رأى النور في 2 أكتوبر الماضي. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الأم أنهت حياة طفليها ثم حياتها.
وفي قلب المأساة تفصيل قلب المعادلة: ابنة الأسرة، ذات الثلاثة عشر عاما، كانت ستكون الضحية الثالثة لولا أنها تأخرت في العودة من المدرسة لحظة وقوع الفاجعة. بضع دقائق من التأخر كانت الفاصل بين الحياة والموت، وهي اليوم الناجية الوحيدة، وشاهدة محتملة قد تستمع إليها الشرطة القضائية، لتواجه صدمة فقدان أمها وشقيقيها في يوم واحد.
وبعد المعاينات التي أنجزتها الفرقة الحضرية للشرطة القضائية بمنطقة أمن بطانة تابريكت، والشرطة العلمية والتقنية، بحضور أجهزة السلطة الترابية، نقلت الجثث إلى مستودع الأموات بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط لإخضاعها للتشريح الطبي، في انتظار تقرير الطبيب الشرعي الذي سيحدد الأسباب الحقيقية للوفاة. واستدعت الضابطة القضائية الدركي للاستماع إلى أقواله حول الحالة النفسية لزوجته قبل الواقعة.
ووفق مصادر إعلامية من المحيط العائلي، تغيرت الحالة النفسية للأم بعد الوضع قبل شهر، ودخلت في حالة اكتئاب، ويحتمل أن يكون ذلك سببا فيما أقدمت عليه، وهي فرضية تبقى رهينة نتائج البحث. أما الصدمة فعمت العائلتين والجيران وسكان إقامة أبي رقراق، الذين عرفوا الزوجة بالاحترام المتبادل، ولم يتصوروا أن تنتهي حكايتها بهذه الفاجعة.
وستحيل الضابطة القضائية نتائج أبحاثها فور انتهاء التحقيقات الجارية واستجماع كافة المعطيات المتعلقة بالنازلة.



















