ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الثلاثاء بمدينة فاس، أشغال أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية بجهة فاس-مكناس، في خطوة جديدة ضمن مسار تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى إرساء حكامة صحية أكثر نجاعة وقربا من المواطنين.
وأكد أخنوش، في مستهل الاجتماع، أن تفعيل المجموعة الصحية الترابية بالجهة يمثل محطة مهمة في اتجاه ترسيخ حكامة صحية جهوية فعالة، من شأنها تحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من الساكنة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية على المستوى الجهوي.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن جهة فاس-مكناس تحظى بأهمية خاصة داخل المنظومة الصحية الوطنية، بالنظر إلى احتضانها لنحو 4.5 ملايين نسمة، بما يعادل حوالي 12 في المائة من مجموع سكان المملكة، فضلا عن كون الساكنة القروية تمثل ما يقارب 36 في المائة من سكان الجهة، ما يجعل تعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج من أبرز رهانات هذا الورش الإصلاحي.
ودعا أخنوش مختلف المتدخلين إلى مضاعفة الجهود وتسريع إنجاز مشاريع بناء وتأهيل المستشفيات الإقليمية والجهوية بالجهة، المندرجة ضمن المخطط الاستعجالي الرامي إلى تقوية العرض الصحي وتقريب الخدمات من المواطنين.
وتتوفر جهة فاس-مكناس، وفق المعطيات المقدمة خلال الاجتماع، على 427 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية وخدمات القرب، فضلا عن شبكة استشفائية تضم خمس مؤسسات استشفائية جامعية و14 مؤسسة استشفائية جهوية وإقليمية ومراكز للقرب، في مقدمتها المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس.
وخلال أشغال المجلس، قدم المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة فاس-مكناس برنامج عمل المؤسسة وميزانيتها برسم سنة 2026، إلى جانب هيكلها التنظيمي ومجموعة من مشاريع القرارات التي تمت مناقشتها والمصادقة عليها.
وشكل الاجتماع مناسبة للتأكيد على ضرورة تحسين تنظيم مسارات العلاج داخل الجهة، وتعزيز التكامل بين خدمات الرعاية الصحية الأولية والمؤسسات الاستشفائية، بما يساهم في تحسين توجيه المرضى وتخفيف الضغط على بعض المرافق الصحية، فضلا عن الرفع من جودة التكفل بالمرتفقين.
كما جرى التشديد على الدور المحوري للمجموعة الصحية الترابية في تنسيق العرض الصحي الجهوي، وتتبع حاجيات المؤسسات الصحية، وتحسين تدبير الموارد البشرية والتجهيزات المتوفرة، وفق مقاربة ترتكز على القرب والنجاعة والإنصاف المجالي.
وأكد المشاركون أهمية مواصلة تأهيل البنيات الصحية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتقوية آليات التتبع والتقييم، بما ينسجم مع أهداف إصلاح المنظومة الصحية الوطنية ويستجيب لانتظارات ساكنة جهة فاس-مكناس.
كما تم التنبيه إلى أهمية إعداد وتنزيل البرنامج الطبي الجهوي باعتباره آلية أساسية لتطوير العرض الصحي وفق خصوصيات الجهة، وضمان التكامل بين مختلف مستويات الرعاية وتحسين استمرارية وجودة الخدمات الصحية.
وشدد الاجتماع أيضا على أن الموارد البشرية تبقى ركيزة أساسية لإنجاح هذا التحول، من خلال مواصلة تأهيل مهنيي الصحة وتحسين تدبير الكفاءات بما يتلاءم مع حاجيات المؤسسات الصحية ويضمن استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.
وحضر أشغال هذا الاجتماع كل من وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، ووالي جهة فاس-مكناس، ورئيس مجلس الجهة، إلى جانب المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة فاس-مكناس.





















