حقق باحثون روس خطوة جديدة في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة التراث الإنساني، بعدما طوروا برامج متخصصة قادرة على قراءة المخطوطات العربية والبوذية، في إنجاز ينتظر أن يحدث نقلة نوعية في دراسة النصوص التاريخية النادرة وتسريع عمليات تحليلها وترجمتها.
وأعلن فريق من معهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم عن تطوير أنظمة للتعرف البصري على النصوص المكتوبة بخط اليد، بهدف تقليص الوقت والجهد اللذين يتطلبهما التعامل مع المخطوطات القديمة، وتمكين الباحثين من التركيز على الجوانب العلمية بدل الأعمال التقنية الروتينية.
وأوضح الباحثون أن المخطوطات القديمة تمثل سجلا غنيا للتاريخ والدين واللغة والقانون والفلسفة والحياة اليومية، غير أن فك رموزها يظل مهمة معقدة بسبب تآكل العديد منها، أو اعتمادها على خطوط يدوية دقيقة تحتاج إلى خبرات متخصصة لقراءتها.
وبحسب الفريق البحثي، فإن البرامج الجديدة قادرة على اختصار ما يصل إلى 90 في المائة من الأعمال التقنية المرتبطة بمعالجة المخطوطات، وهو ما يسرع عمليات التدقيق والترجمة والتحليل التاريخي، ويفتح آفاقا جديدة أمام الباحثين والمؤرخين.
وتبدأ عملية المعالجة بمسح المخطوطة ضوئيا، قبل أن تتولى خوارزميات الذكاء الاصطناعي تحسين جودة الصورة وإزالة العيوب البصرية التي تراكمت بفعل الزمن، مع الحفاظ على تفاصيل الكتابة الأصلية. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في المخطوطات العربية، حيث يمكن أن يؤدي اختلاف نقطة واحدة أو علامة تشكيل إلى تغيير معنى الكلمة بالكامل.
ولا يقتصر عمل البرنامج على التعرف على الحروف والكلمات، بل يعتمد أيضا على تحليل السياق اللغوي والمعنى العام للنص، ما يساعد على رفع دقة القراءة. وبعد تحويل المخطوطة إلى نص رقمي، يتولى الباحث مراجعة النتائج ومقارنتها بالأصل لتصحيح أي أخطاء قبل الشروع في الترجمة أو الدراسة العلمية.
وأكد القائم بأعمال مدير معهد الدراسات الشرقية بالأكاديمية الروسية للعلوم، **أليكبير أليكبيروف**، أن هذه التقنيات لا تهدف إلى استبدال الباحثين أو المترجمين، بل إلى تزويدهم بأدوات حديثة تعزز كفاءة العمل العلمي وتختصر الوقت والجهد، متوقعا أن تصبح تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من مستقبل البحث في التراث والمخطوطات.





















