متابعة
كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ضمن تقريرها السنوي لسنة 2025، عن حصيلة وُصفت بالاستثنائية، طبعتها دينامية إصلاحية متواصلة وعناية ملكية خاصة بالشأن السجني، إلى جانب إجراءات إنسانية بارزة في مقدمتها توسيع الاستفادة من العفو الملكي.
وأكد التقرير أن الرعاية التي يوليها الملك محمد السادس لقطاع السجون تعكس رؤية متبصرة تجعل من البعد الإنساني ركيزة أساسية في منظومة العدالة، من خلال تكريس مبادئ حقوق الإنسان وتعزيز فرص إعادة إدماج السجناء داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، سجلت سنة 2025 رقماً غير مسبوق في عدد المستفيدين من العفو الملكي، حيث بلغ 24.598 معتقلاً، بزيادة كبيرة مقارنة بسنة 2024، ويرتبط ذلك أساساً بعفو استثنائي شمل أكثر من 17 ألف سجين دفعة واحدة خلال شهر يوليوز. كما شملت قرارات العفو حالات تخفيض العقوبات وتحويلها، إضافة إلى إدماج مستفيدين من برامج التأهيل مثل برنامج “مصالحة”.
ورش الإصلاح والعقوبات البديلة
وعلى مستوى الإصلاحات، واصلت المندوبية تنزيل أوراش كبرى، أبرزها تفعيل نظام العقوبات البديلة، من خلال وضع أسس تنظيمية وتقنية لضمان تطبيقه وفق مقاربة تحترم الحقوق وتحقق النجاعة. وقد تم تسجيل أزيد من 1000 حكم قضائي مرتبط بالعقوبات البديلة خلال الفترة الممتدة من غشت إلى دجنبر 2025.
كما حرصت المؤسسة على تطوير بنياتها التحتية وتوسيع الطاقة الاستيعابية للسجون بهدف الحد من الاكتظاظ، إلى جانب تحسين جودة خدمات الإيواء والتغذية والنظافة، بما ينسجم مع المعايير الحقوقية.
تأهيل وإدماج: التعليم والتكوين في الصدارة
وفي محور إعادة الإدماج، أبرز التقرير تعزيز برامج التعليم ومحو الأمية والتكوين المهني، مع إطلاق مبادرات تربط التكوين بمتطلبات سوق الشغل، إضافة إلى دعم الأنشطة الثقافية والفنية داخل المؤسسات السجنية.
كما تم توقيع اتفاقيات شراكة لتوفير تكوينات في مجالات مهنية متنوعة، من بينها الصيد البحري والصناعة التقليدية، بهدف تمكين السجناء من مهارات تسهل اندماجهم بعد الإفراج.
تحسين الرعاية الصحية وتعزيز الأمن
وسجلت سنة 2025 أيضاً تطوراً في الخدمات الصحية داخل السجون، من خلال إنشاء وحدات طبية حديثة وتعزيز التجهيزات والأدوية، فضلاً عن توسيع خدمات التطبيب عن بعد لمواجهة نقص الأطر الطبية.
أما على مستوى الأمن، فقد تم اعتماد مقاربات استباقية تعتمد على تحديث أنظمة المراقبة ورفع جاهزية الموظفين، بما يضمن سلامة المؤسسات السجنية ونزلائها.
انفتاح دولي وتحول رقمي
وفي إطار الانفتاح، احتضن المغرب مؤتمراً قارياً لإدارات السجون الإفريقية، ناقش سبل توظيف التكنولوجيا في تدبير المؤسسات السجنية، بمشاركة 37 دولة. كما ركزت التوصيات على أهمية التحول الرقمي وتعزيز الأمن السيبراني وتطوير الخدمات الرقمية لفائدة النزلاء.
بالموازاة مع ذلك، واصلت المندوبية توسيع خدماتها الرقمية وتعزيز الشفافية والتواصل، إلى جانب تطوير شراكات دولية وتبادل الخبرات.
تراجع طفيف في عدد السجناء
وعلى صعيد المؤشرات، بلغ عدد السجناء حوالي 99 ألفاً سنة 2025، مسجلاً انخفاضاً مقارنة بالسنة السابقة، وهو ما يعزى أساساً إلى العفو الملكي الواسع، الذي ساهم في تقليص الضغط على المؤسسات السجنية.
نحو منظومة سجنية إنسانية
ويخلص التقرير إلى أن هذه الجهود تندرج ضمن رؤية شمولية تهدف إلى بناء منظومة سجنية حديثة وإنسانية، توازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق، وتسهم في تحقيق العدالة وتعزيز الأمن المجتمعي.
ورغم التحديات المرتبطة بالإمكانيات والموارد، تؤكد المندوبية عزمها مواصلة الإصلاحات، بما يكرس دور المؤسسة كفاعل أساسي في إعادة الإدماج وخدمة المجتمع.





















