متابعة
اعتبرت فرق الأغلبية بمجلس النواب أن التقرير السنوي لـ المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025 يعكس نجاعة التوجهات الحكومية ويؤكد أهمية مواصلة الإصلاحات المرتبطة بالدولة الاجتماعية، معتبرة أن الملاحظات الواردة فيه تشكل آلية للتقويم وتحسين الحكامة أكثر من كونها مجرد رصد للاختلالات.
وخلال جلسة مناقشة التقرير، الثلاثاء، أكدت فرق الأغلبية أن الأوراش الاجتماعية التي باشرتها الحكومة، خاصة في مجال الحماية الاجتماعية، تعكس تحولا في فلسفة التدبير العمومي من منطق الدعم العشوائي إلى الاستهداف المبني على المعطيات الدقيقة عبر السجل الاجتماعي الموحد، مشيرة إلى أن تعميم التغطية الصحية عبر الانتقال من نظام “راميد” إلى “أمو تضامن” يمثل أحد أبرز هذه التحولات.
ورأى فريق التجمع الوطني للأحرار أن خلاصات التقرير تمثل “بوصلة إجرائية” تؤكد سلامة الاختيارات الحكومية، مبرزا أن التقارير الرقابية للمجلس الأعلى للحسابات تساهم في تقييم السياسات العمومية وتجويدها وترسيخ مبادئ الحكامة.
وأكدت النائبة البرلمانية سلمى بنعزيز أن مناقشة التقرير تعكس نضجا مؤسساتيا في التعاطي مع ورش الحماية الاجتماعية، معتبرة أن التكامل بين المجلس الأعلى للحسابات والحكومة والبرلمان يساهم في الرفع من فعالية السياسات العمومية وتحسين مردوديتها.
وأضافت أن فريقها ينظر إلى الملاحظات الواردة في التقرير باعتبارها مؤشرات لقياس نجاعة البرامج الحكومية، مشيرة إلى أن ما تضمنه التقرير بشأن الحماية الاجتماعية يؤكد نجاح الحكومة في تنزيل هذا الورش وفق التوجيهات الملكية، ويفند، بحسب تعبيرها، فرضيات تعثر المشروع.
وأوضحت أن نقل ملايين المواطنين من “راميد” إلى “أمو تضامن” خلال فترة وجيزة شكل تحولا نوعيا في تدبير الحماية الاجتماعية، من خلال الانتقال من منطق الإعانة إلى منطق الحق في الولوج إلى التغطية الصحية، مبرزة أن اعتماد السجل الاجتماعي الموحد ساهم في إرساء أسس عدالة اجتماعية قائمة على الاستهداف الدقيق للمستفيدين.
كما شددت على ضرورة استثمار ملاحظات المجلس في تسريع الرقمنة وإصلاح المنظومة الصحية، بما يضمن تحسين جودة الخدمات وتقليص التعقيدات الإدارية التي تواجه المواطنين.
وفي ما يتعلق بالإصلاح الجبائي، أكد النائب عبد الكريم الزمزامي أن الحكومة واصلت تنزيل إصلاحات هيكلية رغم الظرفية الاقتصادية الصعبة المرتبطة بالتضخم والجفاف وارتفاع كلفة الطاقة والتمويل، موضحا أن الإصلاح الجبائي أصبح ركيزة أساسية لتعزيز العدالة الضريبية وتوسيع الوعاء الجبائي ودعم تمويل الأوراش الاجتماعية والتنموية.
وأشار إلى أن الإصلاحات التي شملت الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل جاءت ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تبسيط المنظومة الجبائية ومحاربة التهرب الضريبي وتعزيز الشفافية.
من جانبه، اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات يمثل “مرآة موضوعية” لواقع تدبير الشأن العام، داعيا إلى تحويل خلاصاته إلى إجراءات عملية تساهم في تجويد الأداء العمومي وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.
وأكد النائب محمد أوضمين أن التقرير يعكس أهمية مواصلة الإصلاحات المرتبطة بالدولة الاجتماعية، مشيدا بما تحقق في قطاع الصحة من خلال رفع ميزانية القطاع وتحسين أجور الأطر الصحية، معتبرا أن تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية يظل من أبرز رهانات المرحلة.
كما أشار إلى أن تدبير الموارد المائية أصبح تحديا استراتيجيا في ظل توالي سنوات الجفاف والتغيرات المناخية، داعيا إلى تعزيز الاستثمارات المرتبطة بالأمن المائي والبنيات التحتية.
وفي السياق ذاته، اعتبر الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن التقرير كشف استمرار عدد من التحديات المرتبطة بتنزيل السياسات العمومية، خاصة في مجالات الأمن المائي والاستثمار والإصلاح الجبائي.
وأكد النائب عبد العزيز لشهب أهمية تحسين شبكات توزيع المياه وتطوير مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة، فيما شدد النائب حسن البهي على ضرورة تسريع تنزيل ميثاق الاستثمار وتحقيق أهدافه المتعلقة بجذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل.
بدوره، أوضح النائب العياشي الفرفار أن التقرير رصد تعثر عدد من المشاريع العمومية، مشيرا إلى تسجيل أكثر من 2600 مشروع متعثر، وهو ما يستدعي، بحسبه، تعزيز الدراسات القبلية وآليات التقييم قبل إطلاق المشاريع العمومية.
أما الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، فاعتبر أن المحاكم المالية أصبحت تضطلع بدور أساسي في ترسيخ مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدا أن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات يشكل مرجعا لتقييم أثر السياسات العمومية وقياس انعكاسها على المواطنين وتعزيز الشفافية والثقة في المؤسسات.





















