أطلقت المدرسة الوطنية العليا للإدارة بالمغرب مرحلة جديدة من مسارها الإصلاحي، عبر مباشرة تشخيص استراتيجي وعملياتي شامل لتقييم حصيلة عشر سنوات من الإصلاح الذي انطلق سنة 2015، وذلك بهدف الوقوف على المكتسبات المحققة ورصد الإكراهات التي ما تزال تحد من فعالية المؤسسة في تكوين الأطر العليا للإدارة العمومية.
ويأتي هذا التقييم بعد عقد كامل على إحداث المؤسسة، التي تأسست إثر دمج المدرسة الوطنية للإدارة والمعهد العالي للإدارة، في إطار إصلاح أطلقه الملك محمد السادس لتحديث الإدارة المغربية ورفع كفاءة الموارد البشرية داخل القطاع العمومي.
وخلال السنوات الماضية، سجلت المؤسسة مجموعة من النتائج الإيجابية، أبرزها إعادة هيكلة التكوين وفق مقاربة تعتمد على الكفاءات، وتخريج ست دفعات من الأطر وفق النموذج الجديد. كما نجحت المدرسة في تطوير برامج التكوين المستمر، التي أصبحت تستفيد منها سنويا حوالي أربعة آلاف مشاركة ومشارك عبر مختلف جهات المملكة.
وعلى المستوى الدولي، عززت المؤسسة حضورها الأكاديمي من خلال توقيع أكثر من أربعين اتفاقية تعاون مع مؤسسات مماثلة بأوروبا وإفريقيا وآسيا والأمريكيتين، إلى جانب اعتماد الرقمنة والشفافية في تنظيم مباريات التوظيف العمومي والإشراف على عدد من العمليات الوطنية الكبرى.
ورغم هذه المكتسبات، ما تزال المدرسة تواجه تحديات متعددة، أبرزها محدودية جاذبية دبلومها مقارنة بتطلعات الخريجين، إضافة إلى الحاجة إلى ملاءمة أكبر بين التكوينات المقدمة والتحولات المتسارعة التي تعرفها الإدارة المغربية، خاصة في مجالات الرقمنة واللاتمركز الإداري وظهور تخصصات جديدة في الوظيفة العمومية.
كما تسعى المؤسسة إلى تطوير أساليب التكوين عبر اعتماد مناهج أكثر تفاعلية تجمع بين المحاكاة والبحث التطبيقي والتعليم الرقمي، فضلا عن تحسين نظام تتبع التداريب الميدانية. وتشكل صعوبة استقطاب خبراء وأساتذة من المستوى العالي، بسبب محدودية التعويضات، أحد أبرز التحديات المطروحة أمام المؤسسة.
وسيهم هذا التشخيص الجديد في تقييم مختلف جوانب اشتغال المدرسة، سواء على مستوى الحكامة أو الأداء البيداغوجي أو الموارد البشرية والمالية، مع مقارنة تجربتها بمؤسسات مماثلة داخل المغرب وخارجه، قصد الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في مجال تكوين الأطر العليا.
وترى المدرسة الوطنية العليا للإدارة أن هذا الورش يشكل خطوة أساسية لإعداد خارطة طريق جديدة تضمن تعزيز مكانتها كمؤسسة مرجعية في تكوين الكفاءات العمومية، ومواكبة التحولات التي تعرفها الإدارة المغربية خلال السنوات المقبلة.





















