دعا مشاركون في الملتقى متعدد الأطراف حول “تعزيز الولوج إلى العدالة البيئية: من الإطار القانوني إلى الممارسة الفعلية، وأي أدوار للمجتمع المدني؟”، المنعقد يوم 16 ماي 2026 بمدينة سيدي بنور، إلى تدخل عاجل لمعالجة مظاهر التلوث والتدهور البيئي التي تعرفها منطقة دكالة، مع التشديد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل القضايا المرتبطة بالإضرار بالبيئة والصحة العامة.
وشهد اللقاء، الذي نظمته شبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية بشراكة مع المنظمة الدولية “محامون بلا حدود”، مشاركة فاعلين مؤسساتيين وحقوقيين وأكاديميين وإعلاميين، حيث ناقش الحاضرون واقع العدالة البيئية والتحديات المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية وضمان الحق في بيئة سليمة.
وسجل المشاركون بقلق استمرار التدهور البيئي بمنطقة دكالة، نتيجة تنامي أشكال التلوث والاستنزاف غير المسؤول للثروات الطبيعية، معتبرين أن محدودية التدخلات الوقائية والرقابية وضعف التنسيق بين المتدخلين المؤسساتيين يزيدان من حدة الأزمة البيئية وتأثيراتها الصحية والاجتماعية على الساكنة المحلية.
كما عبر المتدخلون عن استيائهم من استمرار بعض المؤسسات والوحدات الصناعية في عدم احترام التزاماتها البيئية، من خلال ممارسات تساهم في تلويث الهواء والمياه والتربة، وهو ما يؤدي، بحسب المشاركين، إلى تفاقم الأضرار البيئية والصحية في غياب تفعيل فعلي للمحاسبة.
وتوقف المشاركون عند إشكالية انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون والغازات الملوثة الصادرة عن أحد المعامل الصناعية بالمنطقة، مؤكدين أن المعطيات المتداولة تثير تساؤلات بشأن مدى احترام المعايير الوطنية والتزامات المغرب المرتبطة بالتنمية المستدامة ومواجهة التغيرات المناخية.
كما نبه اللقاء إلى خطورة تنامي الأنشطة الصناعية السرية وغير المهيكلة التي تشتغل خارج الضوابط القانونية والبيئية، لما تشكله من تهديد مباشر للموارد الطبيعية وصحة السكان، في ظل ضعف عمليات المراقبة والزجر.
وانتقد المشاركون محدودية تفعيل اختصاصات الشرطة البيئية، وضعف تدخلها في رصد المخالفات وتتبع الجرائم البيئية، إلى جانب ما وصفوه بضعف انخراط المجلس الإقليمي في معالجة القضايا البيئية المطروحة بالمنطقة.
وأكد المشاركون أن الجماعات الترابية تتحمل مسؤولية أساسية في حماية البيئة والتنمية المستدامة، من خلال التخطيط الترابي وتدبير النفايات والتطهير السائل وإشراك المجتمع المدني في إعداد وتتبع البرامج البيئية المحلية.
وفي ختام أشغال الملتقى، أوصى المشاركون بضرورة إلزام المؤسسات الصناعية بالامتثال الصارم للمعايير البيئية الوطنية والدولية، وتقليص الانبعاثات الملوثة، وفتح تحقيقات دورية بشأن الأنشطة غير القانونية، مع تعزيز اختصاصات الشرطة البيئية وتقوية إمكانياتها البشرية والتقنية.
كما دعوا إلى تعزيز الحق في الولوج إلى المعلومة البيئية، وتطوير برامج للتحسيس والتربية على الحقوق البيئية، ودعم أدوار المجتمع المدني والإعلام في الرصد والتوعية والترافع، مؤكدين أن تحقيق العدالة البيئية يتطلب إرادة سياسية حقيقية وانخراطاً جماعياً لبناء نموذج تنموي عادل ومستدام يحفظ حقوق الأجيال الحالية والقادمة.




















