متابعة
أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن القارة الإفريقية تواجه تحديات حضرية وديموغرافية متزايدة تفرض اعتماد تحولات هيكلية عميقة، مشيرة إلى أن العجز السكني الحالي بإفريقيا يناهز 50 مليون وحدة سكنية، مع حاجيات تمويلية تقدر بنحو 1400 مليار دولار.
وجاءت تصريحات الوزيرة خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة والأربعين للجمع العام السنوي لـشيلتر إفريقيا المنعقد بالرباط من 9 إلى 11 يونيو الجاري، تحت شعار “مستقبل المدن.. تمويل تنمية حضرية شاملة وخضراء وقادرة على الصمود”.
وأبرزت فتاح أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، راكم تجربة رائدة في مجال السكن والتنمية الحضرية، مستشهدة بنجاح برنامج “مدن بدون صفيح” الذي مكن أكثر من 384 ألف أسرة من الاستفادة من سكن لائق، فضلا عن إعلان 62 مدينة خالية من دور الصفيح من أصل 85 مدينة مستهدفة.
كما سجلت أن برنامج الدعم المباشر للسكن حقق نتائج مهمة منذ إطلاقه، إذ استفاد منه أكثر من 150 ألف شخص، في إطار مقاربة جديدة ترتكز على دعم الأسر بشكل مباشر وتسهيل الولوج إلى السكن.
وفي معرض حديثها عن التحولات الديموغرافية بالقارة، أوضحت الوزيرة أن نسبة التمدن بإفريقيا مرشحة للارتفاع إلى 65 في المائة بحلول سنة 2050، مقابل 54 في المائة سنة 2020، ما يعني تزايد الضغط على المدن وارتفاع الطلب على السكن والخدمات الأساسية.
وحذرت من أن عدم مواكبة هذا النمو الحضري قد يؤدي إلى تفاقم العجز السكني ليصل إلى 130 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2030، إلى جانب التكاليف المتزايدة للتغيرات المناخية، التي قد تكبد القارة ما بين 45 و50 مليار دولار بحلول 2040.
وعلى المستوى الوطني، كشفت فتاح أن قطاع البناء والعقار يساهم بنحو 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمغرب، فيما بلغت نسبة التمدن حوالي 65 في المائة، مع توقعات بارتفاعها إلى 70 في المائة سنة 2030. كما أشارت إلى إبرام 475 اتفاقية في إطار سياسة المدينة باستثمارات إجمالية بلغت 76 مليار درهم منذ سنة 2015.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن أنظمة الضمان المالي المخصصة للفئات محدودة الدخل مكنت أكثر من 320 ألف أسرة من الولوج إلى التمويل العقاري، بغلاف إجمالي تجاوز 100 مليار درهم، فيما تمثل القروض العقارية حاليا نحو ربع إجمالي القروض البنكية بالمملكة.
وفي ختام كلمتها، جددت وزيرة الاقتصاد والمالية استعداد المغرب لتقاسم خبراته وتجربته مع الدول الإفريقية، في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب، مؤكدة أن مواجهة تحديات السكن والتنمية الحضرية بالقارة تقتضي تنسيقا أكبر وتوحيدا للجهود والرؤى بين مختلف البلدان الإفريقية.




















