أكد تقرير حديث صادر عن مكتب الدراسات والاستشارات «فيناكتو» أن المغرب أصبح يتوفر على أعلى نسبة تغطية صحية في القارة الإفريقية، بعدما بلغ معدل المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض 87% من مجموع السكان سنة 2024، في تجربة وصفها التقرير بالنموذج الملهم لباقي الدول الإفريقية في مجال تعميم الحماية الاجتماعية.
وأوضح التقرير أن هذا الإنجاز جاء ثمرة إصلاحات متواصلة انطلقت سنة 2005 مع إطلاق نظام التأمين الإجباري عن المرض لفائدة الأجراء والموظفين، قبل أن تتعزز سنة 2012 بتعميم نظام المساعدة الطبية «راميد» على الفئات المعوزة. غير أن التحول الأكبر تحقق عقب التوجيهات الملكية الرامية إلى تعميم الحماية الاجتماعية، حيث تم في دجنبر 2022 إدماج 3,7 ملايين مستفيد من «راميد» ضمن نظام التأمين الإجباري عن المرض، إلى جانب توسيع التغطية لتشمل العمال غير الأجراء.
وبحسب التقرير، فقد انضم نحو 10 ملايين شخص، مع ذوي حقوقهم، إلى النظام الصحي في إطار هذا الورش، ليرتفع عدد المستفيدين الإجمالي إلى 25 مليون شخص سنة 2024.
وأشار المصدر ذاته إلى أن النموذج المغربي يعتمد على مقاربة مزدوجة تجمع بين التمويل القائم على المساهمات بالنسبة للفئات القادرة على الأداء، ونظام «AMO تضامن» الممول بالكامل من طرف الدولة لفائدة الأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك، ما مكن من توسيع قاعدة المستفيدين بشكل غير مسبوق.
كما عزز المغرب هذا الورش بإطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر نهاية سنة 2023، والذي يستفيد منه حوالي 4 ملايين أسرة، أي ما يفوق 12 مليون شخص، عبر تحويلات مالية شهرية تتراوح بين 500 و1200 درهم حسب وضعية كل أسرة، بالاعتماد على معطيات السجل الاجتماعي الموحد.
وسجل التقرير أيضاً الدور المحوري الذي لعبته الرقمنة في إنجاح هذا المشروع، من خلال تحديث خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي واعتماد منصات رقمية مكنت من تبسيط مختلف المساطر الإدارية المرتبطة بالتغطية الاجتماعية.
ورغم هذا التقدم، لفت التقرير إلى أن ورش تعميم التغطية الخاصة بالتقاعد لفائدة العمال غير الأجراء ما زال يشكل تحدياً قائماً، حيث يرتقب الشروع الفعلي في تنزيل هذا النظام خلال السنوات المقبلة.
وخلص تقرير «فيناكتو» إلى أن التجربة المغربية تؤكد أن تعميم الحماية الاجتماعية في إفريقيا ليس هدفاً بعيد المنال، بل مشروع قابل للتحقيق متى توفرت الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية والآليات المؤسساتية الكفيلة بضمان استدامته.





















