سلط ماتيو غاديري، العميل السابق في جهاز مكافحة التجسس الفرنسي، الضوء على ما وصفه بشبكة من العلاقات تربط إيران بـ«حزب الله» اللبناني وجبهة البوليساريو، معتبرا أن الجبهة الانفصالية المدعومة من الجزائر قد تمثل، وفق روايته، امتدادا للاستراتيجية الإقليمية التي تنتهجها طهران عبر حلفائها ووكلائها.
وقال غاديري، في مقابلة صحفية، إن إيران اعتمدت على «حزب الله» كوسيط لإقامة قنوات اتصال مع جبهة البوليساريو، مشيرا إلى أن التعاون المزعوم تجاوز الدعم السياسي ليشمل تقديم تدريبات وخبرات في مجالات عسكرية مختلفة.
وأضاف المسؤول الاستخباراتي الفرنسي السابق أن عناصر مرتبطة بالبوليساريو استفادت، وفق المعطيات التي أوردها، من تدريبات في مجالات تشمل الطائرات المسيرة والصواريخ والاتصالات، إلى جانب تقنيات وقدرات عسكرية أخرى، في إطار علاقة تحرص طهران من خلالها على إبقاء حضورها غير مباشر.
ويرى غاديري أن هذه العلاقة يمكن فهمها ضمن شبكة نفوذ إقليمية، يتولى فيها الحرس الثوري الإيراني، ولا سيما «فيلق القدس»، توفير التوجيه الاستراتيجي والموارد، فيما يضطلع «حزب الله» بدور حلقة وصل عملياتية بين طهران والبوليساريو.
وبحسب هذا التصور، تسعى إيران إلى توسيع نفوذها نحو شمال إفريقيا وربما منطقة الساحل، بينما قد تستفيد البوليساريو من الخبرات والتدريبات العسكرية التي يمكن أن يوفرها هذا الارتباط.
وفي هذه المعادلة، يضع غاديري الجزائر في موقع محوري، باعتبارها الطرف الذي تتحرك في نطاقه جبهة البوليساريو، فضلا عن دورها في توفير البيئة التي تتيح للجبهة إقامة قنوات اتصال مع أطراف خارجية.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة خلفية القرار المغربي القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران سنة 2018، بعدما أعلنت الرباط آنذاك أن طهران قدمت، عبر «حزب الله»، دعما ماليا ولوجستيا لجبهة البوليساريو، وهو الاتهام الذي نفته إيران في حينه.
كما يتجدد الاهتمام بهذه القضية في ظل النقاش الدائر داخل الولايات المتحدة بشأن طبيعة العلاقة المفترضة بين إيران والبوليساريو، حيث يتحرك أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين للدفع بمشروع قانون يقضي بتصنيف الجبهة منظمة إرهابية.
وتعيد هذه التطورات طرح تساؤلات بشأن طبيعة الروابط المحتملة بين أطراف إقليمية ودولية مختلفة، ومدى إمكانية توظيف النزاع حول الصحراء المغربية ضمن صراعات النفوذ الأوسع التي تشهدها منطقة شمال إفريقيا والساحل.




















