لم يعد ارتفاع أسعار الذهب مجرد مؤشر اقتصادي عابر، بل تحوّل إلى عامل يعيد تشكيل سوق الساعات الفاخرة القديمة، بعدما باتت قيمة المعدن النفيس داخل بعض القطع تتجاوز أحيانًا سعر إعادة بيعها في المزادات، ما دفع إلى قرارات غير مسبوقة وصلت حدّ صهر بعض النماذج التاريخية.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير نقلتها “رويترز” عن حالة لساعة من طراز Omega “كونستليشن” مصنوعة من الذهب عيار 18 قيراطًا تعود إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي، تم صهرها في لندن بعدما بلغت قيمة الذهب الموجود فيها نحو 5750 جنيهًا إسترلينيًا (حوالي 7749 دولارًا)، في حين لم تكن التقديرات المرتقبة لبيعها في المزاد تتجاوز ما بين 4000 و4500 جنيه إسترليني فقط.
هذا التحوّل يعكس مفارقة لافتة في سوق الساعات الفاخرة، حيث لم تعد القيمة التاريخية أو العلامة التجارية وحدها كافية للحفاظ على القطع، أمام صعود قوي في أسعار الذهب التي باتت تفرض منطقها الخاص على السوق.
ويأتي هذا التطور في ظل ارتفاع أسعار الذهب عالميًا إلى مستويات غير مسبوقة، إذ يقترب سعر الأوقية حاليًا من 4200 دولار، أي ما يقارب ضعف متوسطه في سنة 2024، بعدما لامس ذروته عند 5600 دولار في يناير الماضي، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التجارية التي دفعت المستثمرين إلى الملاذات الآمنة.
هذا الواقع الجديد يضع أيضًا علامات فاخرة أخرى مثل TAG Heuer أمام معادلة دقيقة بين قيمة الصناعة الحرفية وقيمة المواد الخام، في سوق باتت تتحكم فيه تقلبات المعادن الثمينة أكثر من أي وقت مضى.





















