متابعة
أثارت دورية جديدة صادرة عن وزارة الداخلية نقاشا واسعا في الأوساط القانونية والعقارية، بعدما وسعت من مسؤولية موظفي الجماعات المكلفين بالمصادقة على الإمضاءات المرتبطة بالمعاملات العقارية، في خطوة تهدف إلى التصدي لمحاولات التحايل على القوانين وحماية الملك العمومي.
وتنص الدورية، الموجهة إلى الولاة والعمال ورؤساء الجماعات، على ضرورة إيلاء عناية خاصة للوثائق والعقود المتعلقة بالتصرفات العقارية قبل المصادقة على التوقيعات الواردة فيها، مع التحذير من أن المصادقة على معاملات مخالفة للقانون قد تعرض المسؤولين لمتابعات إدارية وقضائية.
ويهدف هذا التوجه إلى الحد من الممارسات التي تستغل إجراءات المصادقة لتسهيل معاملات غير قانونية، خاصة تلك المرتبطة بالتفويت غير المشروع لحقوق عينية أو أملاك تدخل ضمن الملك العمومي.
غير أن عددا من المهنيين والخبراء القانونيين عبروا عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تحميل موظفي الجماعات مسؤوليات تتجاوز اختصاصاتهم الأصلية، والتي تقتصر تقليديا على التحقق من هوية الموقعين وصحة التوقيع، دون فحص مضمون العقود أو تقييم مشروعيتها القانونية.
كما أثارت الدورية تساؤلات بشأن انعكاساتها على بعض المعاملات العقارية المتداولة، خاصة عقود الحجز المسبق في مشاريع البيع في طور الإنجاز، والتي يسمح القانون بإبرامها في إطار عقود عرفية مصادق على توقيعاتها.
ويرى متابعون أن غياب توضيحات دقيقة بشأن حدود “التحقق المسبق” المطلوب من موظفي الجماعات قد يؤدي إلى تباين في التطبيق بين مختلف الإدارات، وربما إلى رفض المصادقة على بعض العقود بدافع الاحتياط، وهو ما قد ينعكس على وتيرة المعاملات العقارية ويزيد من حجم النزاعات الإدارية والقضائية.
وفي المقابل، يعتبر مؤيدو الدورية أن الهدف منها يظل حماية الأمن القانوني للمعاملات العقارية والتصدي لمحاولات الالتفاف على التشريعات المنظمة للعقار، خاصة في ما يتعلق بالأملاك العامة والحقوق العينية.
ويترقب الفاعلون في القطاع صدور توضيحات إضافية تحدد بدقة نطاق تطبيق هذه الإجراءات، بما يضمن التوفيق بين محاربة المخالفات والحفاظ على انسيابية المعاملات العقارية واحترام الاختصاصات القانونية لمختلف المتدخلين.





















