في خطوة جريئة لتعزيز مسار تحديث آليات حكامته وإدارته المالية، أطلق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي طلب عروض مفتوح وطنيا بعروض أثمان رقم 57/2026، لإنجاز دراسة تشخيصية ومقارنة مرجعية لمنظومة مراقبة التسيير، بغلاف مالي تقديري يبلغ 1,2 مليون درهم مع احتساب الرسوم.
وتأتي هذه الخطوة الإستراتيجية في صلب رغبة المؤسسة العمومية المسؤولة عن تقاعد أجراء القطاع الخاص والتأمين الإجباري الأساسي عن المرض في إعادة تصور نموذج القيادة المالية والتنظيمية لديها، لتحقيق غايات واضحة تتمثل في تعزيز المراقبة الداخلية، ورفع كفاءة الإنفاق، وضمان جودة وموثوقية البيانات المعتمدة في اتخاذ القرار.
وحسب وثائق طلب العروض، يرتقب أن يتم فتح الأظرفة في جلسة عمومية بمقر مديرية المشتريات واللوجستيك بالدار البيضاء يوم 27 غشت الجاري، في صفقة أبرمت تحت حصة فريدة، حيث حدد الضمان المؤقت في مبلغ 20 ألف درهم، وجرى ضبط مدة التنفيذ الإجمالية في أربعة أشهر ابتداء من اليوم التالي لتاريخ الإشعار بالأمر ببدء الأشغال، وفي إطار تكريس الشفافية والرقمنة، أُلزم المتنافسون بتنسيق وإيداع ملفاتهم حصريا عبر البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية.
وتستهدف هذه الاستشارة إعداد تقييم شامل للمنظومة الحالية لمراقبة التسيير، وقياس درجة نضج الممارسات القائمة، وتحديد الاختلالات والمخاطر التشغيلية، فضلا عن مقارنة الأداء بالمعايير الدولية والمؤسسات المماثلة.
وبناء على مخرجات هذا التشخيص، سيتولى المكتب الاستشاري تحديد النموذج التشغيلي المستهدف، وضبط آليات القيادة، وصياغة خارطة طريق تنفيذية تمتد من 12 إلى 24 شهرا لتنزيل التوصيات بكفاءة عالية، ويتوزع المخطط الزمني لإنجاز المشروع على أربع مراحل متدرجة تشمل التأطير والإطلاق، والتشخيص العميق، والمقارنة المرجعية، وصولا إلى وضع التوصيات وخارطة الطريق النهائية في الشهر الأخير.
ولضمان أعلى مستويات الجودة، فرض الصندوق معايير تقنية دقيقة لاختيار المكاتب المشاركة، إذ يُشترط تقديم شهادتي مرجعية على الأقل بقيمة لا تقل عن 1,2 مليون درهم لكل منهما في مشاريع مماثلة، مثل إعادة هيكلة مراقبة التسيير أو إعداد النماذج التشغيلية، كما تفرض الشروط تعبئة فريق عمل متكامل يضم رئيسا للمهمة حائزا على شهادة مهنية في إدارة المشاريع بخبرة لا تقل عن 10 سنوات، إضافة إلى خبير في مراقبة التسيير وخبير في تحليل البيانات ونظم المعلومات واتخاذ القرار بخبرة لا تقل عن 5 سنوات لكل منهما.
وتختتم مسطرة الاختيار بتقييم العروض عبر ترجيح العرض التقني بنسبة 80 في المائة مقابل 20 في المائة للعرض المالي، مع الاستبعاد الحتمي لأي عرض تقني يحصل على نقطة تقل عن 68 نقطة من أصل 100.





















