يكشف دليل عملي حديث حول تمويل الجماعات الترابية دولياً عن تحول متزايد في فرص اللجوء إلى التمويلات الخارجية، مقابل استمرار قيود صارمة تفرضها الدولة لضمان استدامة الديون واحترام القواعد المالية والبيئية.
ويؤكد الدليل، الذي أُعد في إطار برنامج الحكامة المحلية الشاملة «INLOG» بتمويل من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، أن الجماعات الترابية لا يمكنها اللجوء إلى الاقتراض الخارجي بشكل مباشر، إذ يتطلب ذلك الحصول مسبقاً على موافقة وزارة الداخلية والخزينة العامة.
وتتولى وزارة الداخلية دراسة المشاريع والإشراف على عمليات الاقتراض، بينما تراقب وزارة المالية مديونية الجماعات وتقيّم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، ما يجعل التمويل الخارجي مرتبطاً بقدرة المشاريع على إثبات جدواها المالية وانسجامها مع أولويات التنمية الترابية.
ومن أبرز الأمثلة التي أوردها الدليل، حصول جهة كلميم واد نون، في دجنبر 2023، على قرض بقيمة 130 مليون درهم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بالعملة المحلية، في عملية وُصفت بأنها الأولى من نوعها بالنسبة لمؤسسة مالية دولية تقرض جماعة ترابية بالدرهم، مع ضمان من الاتحاد الأوروبي ومنح من الصندوق العالمي للبيئة.
كما يشير الدليل إلى تمويل بقيمة 200 مليون يورو من البنك الإفريقي للتنمية لتوسعة شبكة الترامواي بين الرباط وسلا، حيث تطلب المشروع إثبات جدواه المالية والقدرة على السداد ومدى توافقه مع أولويات التنمية الترابية.
وفي المقابل، يحذر الدليل من الكلفة المرتفعة لعدم احترام المعايير الدولية، مستشهداً بمشروع توسعة ميناء طنجة المتوسط الثاني، الذي شهد سنة 2021 تعليقاً مؤقتاً للأشغال بسبب عدم استيفاء أحد معايير الأداء البيئي والاجتماعي، ما ترتب عنه، وفق الوثيقة، نحو 15 مليون يورو من التكاليف الإضافية المرتبطة بإعادة الدراسات واتخاذ الإجراءات التصحيحية.
ويبرز بذلك أن التمويلات الدولية أصبحت فرصة متاحة أمام الجماعات الترابية لتمويل مشاريع كبرى، لكنها تظل مرتبطة بموافقات مؤسساتية مسبقة، وقدرة مالية واضحة، واحترام صارم للمعايير البيئية والاجتماعية.





















