قدم المدرب بادو الزاكي الخطوط العريضة لمشروعه مع المنتخب الأردني لكرة القدم، مؤكدا أن مهمته الجديدة لن تنطلق من نقطة الصفر، وإنما ستقوم على الحفاظ على المكتسبات التي حققها «النشامى» خلال السنوات الأخيرة، مع تطوير أداء المجموعة وإضافة أفكار فنية جديدة ترفع من قدرتها على المنافسة في الاستحقاقات المقبلة.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب توليه قيادة المنتخب الأردني، حرص الزاكي على الإشادة بالعمل الذي أنجزه المدربان المغربيان السابقان للمنتخب الاردني الحسين عموتة وجمال السلامي، مشددا على أنه جاء لاستكمال ما تحقق وليس لإلغاء المرحلة السابقة، وقال إن المنتخب الأردني يملك لاعبين يتمتعون بالجودة والطموح والخبرة، إلى جانب جمهور رفع سقف تطلعاته بعد النتائج التي تحققت مؤخرا.
وفي مواجهة الأسئلة المباشرة بشأن ما يستطيع تحقيقه، خصوصا مع اقتراب كأس آسيا وارتفاع سقف طموحات الشارع الرياضي الأردني، تجنب الزاكي إطلاق الوعود، مؤكدا أن «الإنجازات لا تتحقق في الندوات الصحفية»، وأن مهمته الأساسية تتمثل في إعداد منتخب قوي ومنظم ومستقر وقادر على المنافسة في كل بطولة يدخلها.
ولم يخف المدرب المغربي إدراكه لحجم الضغط الذي تفرضه النتائج السابقة، لكنه رفض في الوقت نفسه تقديم ضمانات بشأن الفوز بلقب كأس آسيا، معتبرا أن كرة القدم لا تعترف بالترشيحات المسبقة، وأن الأهم هو إعداد منتخب يدخل مبارياته بثقة ومن دون عقدة نقص أمام أي منافس.
ومع إلحاح الصحفيين على تحديد سقف واضح للطموحات في البطولة القارية، ذهب الزاكي إلى تحديد هدف أكثر وضوحا، مؤكدا أن العمل سيكون بكل جدية وقتالية من أجل أن يكون المنتخب الأردني «على الأقل في المربع الذهبي»، مع الإقرار بأن حلم التتويج بكأس آسيا يبقى مشروعا، لكنه مرتبط بتفاصيل المباريات وظروف المنافسة.
ومن أبرز الرسائل التي بعث بها الزاكي إلى اللاعبين تأكيده أن أبواب المنتخب لن تكون حكرا على أسماء بعينها، وأن الاستدعاء سيخضع لمعايير الجاهزية والمستوى الفني والانضباط والروح القتالية والرغبة في الدفاع عن القميص، سواء كان اللاعب ينشط في الدوري الأردني أو خارج البلاد.
وأكد كذلك أنه بدأ التواصل مع بعض اللاعبين، وأن اختياراته ستنصب على اللاعب القادر على تقديم الإضافة بصرف النظر عن مكان احترافه، موضحا أنه سيعمل أيضا مع الجهات المختصة للبحث عن اللاعبين الأردنيين المغتربين الذين يمتلكون الإمكانات التي تؤهلهم لدعم المنتخب.
وبالنسبة إلى الدوري المحلي، شدد الزاكي على أنه سيكون حاضرا لمتابعة المنافسات، انطلاقا من قناعته بأن المنتخب يبدأ من الأندية، وأن كل لاعب يقدم مستوى مميزا ستكون أمامه فرصة للانضمام إلى صفوف «النشامى»، سواء كان من المحليين أو المحترفين في الخارج.
فنيا، كشف الزاكي أنه لا يعتزم إجراء انقلاب على أسلوب المنتخب الأردني، فبالنسبة إليه، المطلوب أولا الحفاظ على المكتسبات، ثم تطوير المجموعة وإدخال أفكار جديدة تدريجيا.
كما أكد أنه لن يقيد المنتخب برسم تكتيكي واحد، إذ يمكن تغيير طريقة اللعب وفق المنافس والمرحلة وإمكانات اللاعبين، بما يمنح الجهاز الفني مرونة أكبر في التعامل مع ظروف المباريات المختلفة.
وفي نقاش آخر مع الصحفيين حول أسلوب اللعب، أظهر الزاكي توجها عمليا واضحا عندما شدد على أن النتائج بالنسبة إليه أهم من الأسلوب، معتبرا أن معرفة المنافس بطريقة لعب المنتخب لا تمثل في حد ذاتها مشكلة، لأن المنتخبات الكبرى أيضا معروفة بأساليبها، بينما تكمن المسألة الأساسية في كيفية إدارة المباراة، ودراسة نقاط قوة المنافس وضعفه واستغلال التفاصيل للوصول إلى النتيجة المطلوبة.
وبحكم تجربته الطويلة حارسا للمرمى، حظي ملف حراسة عرين «النشامى» بجانب من النقاش، وأبدى الزاكي ثقته بوجود حراس قادرين على تقديم المستوى المطلوب، متحدثا عن يزيد أبو ليلى والفاخوري ونور الدين، ومعتبرا أن العمل الفني والتواصل المعنوي قادران على تطوير مستوى الحراس وتصحيح بعض الأخطاء.
كما دافع المدرب المغربي عن مشاركة المنتخب الأردني في كأس العالم، رافضا اعتبارها إخفاقا في ظل كونها تجربة أولى للمنتخب ومواجهته منافسين أقوياء، ورأى أن القيمة الحقيقية لتلك المشاركة ستظهر في المستقبل، بعدما اكتسب اللاعبون خبرة وثقة واحتكوا بمدارس كروية مختلفة.
ولم تقتصر إجابات الزاكي على الجوانب الفنية، إذ تطرق إلى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على اللاعبين، متفقا مع المخاوف من تحولها إلى مصدر تشتيت، خصوصا لدى الجيل الحالي، لكنه بدا ميالا إلى معالجة المسألة عبر التواصل والتوعية، معتبرا أن ذلك يمكن أن يجنب المجموعة الكثير من المشكلات المرتبطة بالاستخدام السلبي لمنصات التواصل.
وعن استمرار اعتماد الاتحاد الأردني على المدربين المغاربة بعد تجربتي الحسين عموتة وجمال السلامي، اعتبر الزاكي أن الأمر يعود إلى الاتحاد الذي رأى نجاح هذه المدرسة بعد النتائج والإنجازات التي حققتها، مؤكدا أن مهمته الآن هي مواصلة العمل والبناء على ما تركه المدربون السابقون.
وتكشف مجمل إجابات بادو الزاكي عن مدرب اختار خفض سقف الوعود ورفع سقف العمل، فهو لا يريد هدم ما بناه سابقوه، ولا يعد الجماهير مسبقا بالكأس، لكنه في المقابل يضع المربع الذهبي الآسيوي هدفا واضحا، ويفتح المنافسة أمام جميع اللاعبين، ويتمسك بالمرونة التكتيكية والانضباط والجاهزية معيارا للاختيار.
وبين ضغط إرث النتائج الأخيرة وطموحات جمهور لم يعد يرضى بالمشاركة فقط، يدخل الزاكي تجربته الأردنية أمام تحد واضح: تحويل الاستمرارية المغربية على مقعد «النشامى» إلى استمرارية في النتائج، ومنح المنتخب شخصية قادرة على المنافسة دون عقدة نقص أمام أي خصم.

















