دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ رسميا، عقب نشره في الجريدة الرسمية، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في تنظيم المهنة، في وقت يستمر فيه الخلاف بين الحكومة وهيئات المحامين بشأن عدد من مقتضيات النص الجديد.
وأعلنت وزارة العدل أن دخول القانون حيز التنفيذ يندرج ضمن تنزيل ورش الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة، مؤكدة أن النص يروم تحديث الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة وتعزيز نجاعتها، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لحماية الحقوق والحريات وتكريس حقوق الدفاع.
وأوضحت الوزارة أن القانون الجديد يضع إطارا قانونيا شاملا يراعي خصوصية المهنة ومبادئ استقلاليتها، إلى جانب تعزيز قواعد الحكامة والمسؤولية المهنية، مشيرة إلى أن مقتضياته تهم مختلف مراحل ممارسة المهنة، من شروط الولوج والتكوين والتمرين والتسجيل في الجداول، إلى تنظيم ممارسة المهنة ومكاتب وشركات المحاماة، وصولا إلى المساطر التأديبية.
وبموجب المادة 146، يدخل القانون حيز التنفيذ بشكل فوري ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، باستثناء المادة 12 والمادة 39 والبند 11 من المادة 121، التي يرتبط تطبيقها بصدور ونشر النصوص التنظيمية الخاصة بها.
وأكدت الوزارة أن هذا الاستثناء يروم ضمان تنزيل سليم ومتدرج للمقتضيات المعنية، وتوفير الشروط التنظيمية والعملية اللازمة لحسن تفعيلها، معتبرة أن صدور القانون يشكل محطة حاسمة في تحديث التشريعات الوطنية ومواكبتها للتحولات المجتمعية والاقتصادية.
وجددت وزارة العدل، في السياق ذاته، التزامها بمواصلة التنسيق مع مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم هيئات المحامين، من أجل تنزيل مقتضيات القانون.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب متمسكة بموقفها الرافض للصيغة النهائية للقانون، حيث أعلنت مواصلة خطواتها التصعيدية، بما في ذلك التوقف الشامل وغير المحدد المدة عن تقديم الخدمات المهنية، وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، تعيينا وأداء.
واعتبرت الجمعية أن الصيغة الأخيرة للقانون تمس باستقلالية الدفاع وتتضمن، بحسب موقفها، تراجعا عن عدد من المكتسبات المهنية وعن مشاريع الإصلاح التي كانت تطمح إليها هيئات المحامين.
ومع دخول القانون حيز التنفيذ رسميا واستمرار الخلاف بين الطرفين، تدخل العلاقة بين الحكومة وهيئات المحامين مرحلة جديدة، في انتظار ما ستفرزه التطورات المقبلة من تداعيات على ممارسة المهنة وسير مرفق العدالة، في وقت تتعالى فيه الدعوات إلى مواصلة الحوار وتفادي أي انعكاسات محتملة على حقوق المتقاضين.





















