تشهد البنية التحتية المائية بالمملكة المغربية طفرة نوعية من خلال تسريع وتيرة إنجاز المنشآت الهيدروليكية الكبرى، ويأتي مشروع سد خنك كرو بإقليم فجيج على بعد أربعين كيلومترا من جماعة بني تدجيت في مقدمة هذه الأوراش الحيوية التي تجسد الرؤية الملكية السامية لتعزيز الأمن المائي وتقوية قدرة المناطق الشرقية على مواجهة ندرة المياه والتقلبات المناخية.
يصنّف سد خنك كرو كخامس أكبر سد في المغرب من حيث حجم التخزين، بطاقة استيعابية تناهز 1069 مليون متر مكعب، وبواردات سنوية مرتقبة تصل إلى 107 ملايين متر مكعب، حيث ينتظر بلوغ الامتلاء الكامل لخزانه تدريجيا على مدى عشر سنوات من بدء عملية الملء.
وتكتسي هذه المنشأة أهمية جيواستراتيجية بالغة بالنظر إلى موقعها في أقصى شرق المملكة وعلى مقربة من الحدود المغربية الجزائرية، في منطقة واجهت ضغوطا متزايدة بفعل توالي فترات الجفاف وتراجع التساقطات.
وتتعدد الأدوار الوظيفية لـ “خنك كرو”، إذ يرتقب أن يساهم عقب دخوله مرحلة الاستغلال في تأمين التزويد بالماء الشروب لفائدة نحو 750 ألف نسمة في مختلف المراكز القروية والحضرية، إلى جانب توفير مياه السقي لاستقرار النشاط الفلاحي وتنمية الواحات، وتتكامل هذه المهام مع دور وقائي محوري يتمثل في حماية المناطق السكنية والزراعية من مخاطر الفيضانات، فضلاً عن تغذية الفرشة المائية الجوفية.
وينجز هذا المشروع الاستثماري الضخم بكلفة إجمالية تناهز 1.2 مليار درهم باعتزاز كبير عبر خبرات وكفاءات مغربية مئة بالمئة، معتمدا على تقنية الخرسانة المدموكة بالمحدلة التي تضمن صلابة الهيكل الهيدروليكي ومقاومة التسربات وتسريع الوتيرة الإنشائية.
وعن وضعية الورش، كشفت معطيات وزارة التجهيز والماء أن نسبة تقدم الأشغال بلغت 87 في المائة إلى غاية نهاية يوليوز 2026، في مؤشر على اقتراب استكماله وبدء مرحلة الملء التدريجي.
وإلى جانب أبعاده المائية والفلاحية، يحمل السد آفاقا واعدة لتحريك العجلة الاقتصادية والاجتماعية بالجهة من خلال خلق فرص شغل، وتحسين جاذبية المجالات القروية والواحية، وفتح آفاق واعدة لتطوير أنشطة اقتصادية وسياحية ترتبط بخصوصيات المنطقة.





















