تتجه كوريا الجنوبية إلى توسيع شبكة شراكاتها التجارية الخارجية، في مسعى لتعزيز قدرة اقتصادها على مواجهة التحولات المتسارعة التي تشهدها التجارة الدولية، في ظل تصاعد التوجهات الحمائية وعودة الرسوم الجمركية إلى صدارة العلاقات الاقتصادية بين الدول.
وفي هذا السياق، دخل المغرب ضمن قائمة الشركاء الذين تراهن عليهم سيول لتطوير علاقاتها التجارية، بعدما أكدت وزارة التجارة والصناعة الكورية وجود مفاوضات مع المملكة للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة، بالتوازي مع مفاوضات مماثلة مع مصر، باعتبار البلدين بوابتين استراتيجيتين نحو الأسواق الإفريقية.
وتولي كوريا الجنوبية أهمية خاصة للمغرب بالنظر إلى شبكة اتفاقيات التجارة التي تربطه بعدد من الأسواق الكبرى، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وترى سيول أن هذه الميزة يمكن أن تشكل حافزا للشركات الكورية للاستثمار والإنتاج بالمملكة، والاستفادة من موقعها الجغرافي ومن اتفاقياتها التجارية لتوسيع صادراتها نحو أسواق أخرى.
وتأتي المفاوضات المغربية الكورية ضمن تحرك تجاري أوسع تقوده الحكومة الكورية، بهدف إطلاق أو استئناف محادثات تجارية مع سبع دول وتكتلات اقتصادية، تشمل إلى جانب المغرب ومصر، الأرجنتين والأوروغواي والمكسيك وتنزانيا وتجمع ميركوسور.
كما فتحت سيول مفاوضات جديدة مع تايلاند وباكستان، بالتوازي مع جهودها لتطوير اتفاقياتها التجارية القائمة مع الصين والهند وسنغافورة ورابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”.
وبحسب معطيات أوردتها صحيفة “ماني توداي” الاقتصادية، تسعى كوريا الجنوبية خلال السنة الجارية إلى توسيع محفظتها التجارية لتشمل نحو 22 دولة وتكتلا اقتصاديا، بعدما أنهت بالفعل اتفاقيات تجارية مع تسع دول وتكتلات تنتظر دخولها حيز التنفيذ، من بينها غواتيمالا وماليزيا وجورجيا وبنغلادش ومجلس التعاون الخليجي.
ولا تختزل سيول اتفاقيات التجارة الحرة في خفض الرسوم الجمركية، بل تنظر إليها باعتبارها أداة لجذب الاستثمارات وتوسيع الأسواق أمام الشركات الكورية وتعزيز سلاسل الإنتاج والتوريد.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الكوري، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التجارة الخارجية، في ظل محدودية السوق المحلية مقارنة بحجم شركاته وقدراته الصناعية والتصديرية.
ومن هذا المنطلق، يبرز المغرب باعتباره شريكا ذا قيمة استراتيجية في الحسابات التجارية الكورية، ليس فقط كسوق في حد ذاته، وإنما أيضا كمنصة يمكن للشركات الكورية من خلالها الوصول إلى أسواق إفريقية وأوروبية وأمريكية، مستفيدة من موقع المملكة ومن شبكة اتفاقياتها التجارية.
وتمنح المفاوضات المرتقبة بين الرباط وسيول بعدا إضافيا للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، خصوصا مع اتساع اهتمام الشركات الآسيوية بالمغرب باعتباره قاعدة صناعية ولوجستية قادرة على ربط الاستثمارات بالأسواق الدولية.





















