متابعة
دخل برنامج تأهيل وتهيئة واحات إقليم زاكورة للفترة الممتدة بين 2026 و2029 مرحلة جديدة من التنفيذ، عقب الإعلان عن 45 صفقة تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 13 مليار سنتيم، في وقت أظهر تتبع سير العمليات المبرمجة وجود عدد من الإكراهات الميدانية، لاسيما ما يرتبط بانخراط الفلاحين المستفيدين في إنجاز بعض الأشغال الأساسية.
وجاء ذلك خلال اجتماع انعقد، الخميس فاتح أكتوبر 2026، بمقر عمالة إقليم زاكورة، خصص لتتبع تنفيذ اتفاقية الشراكة الخاصة بالبرنامج والاطلاع على مدى تقدم العمليات المبرمجة برسم سنة 2026، برئاسة عامل الإقليم محمد علمي ودان، وبحضور رجال السلطة وممثلي القطاعات والمؤسسات الشريكة، إلى جانب ممثلي التعاونيات الفلاحية والفلاحين المستفيدين بالمناطق المستهدفة.
وشملت عملية التتبع، بشكل خاص، واحات تسركات بجماعتي تانسيفت وترناتة، وواحة بني صبيح بجماعة تاكونيت، حيث أتاح حضور ممثلي التعاونيات والفلاحين الوقوف على مستوى تنفيذ مختلف مكونات البرنامج، إلى جانب مناقشة الإكراهات التي تواجه تنزيل المشاريع على أرض الواقع.
وحسب المعطيات المقدمة خلال الاجتماع، فقد تم الإعلان عن 45 صفقة، مع الالتزام بالاعتمادات المالية المخصصة لها من طرف مختلف الشركاء، بعد تعبئة امتدت من ماي إلى شتنبر 2026.
وتهم هذه الصفقات مجموعة من التدخلات الرامية إلى إعادة تأهيل المجال الواحي، من بينها اقتناء فسائل النخيل، وقلع وإزالة النخيل الميت، وحفر وتجهيز الآبار الجماعية، واقتناء الجرارات والصهاريج المخصصة للسقي، وبناء العتبات والمنشآت المائية، وتهيئة المسالك، فضلا عن تنقية أعشاش النخيل.
كما تشمل المشاريع بناء مراكز لتجميع الحليب وتجهيز التعاونيات الفلاحية، واقتناء رؤوس الماعز والأغنام والنحل، وتوفير بذور الزراعات العلفية وأدوات ووسائل تنقية الأعشاش، إلى جانب إحداث وتجهيز وحدات لتثمين مخلفات النخيل، فضلا عن مكونات مرتبطة بالتكوين والمواكبة ومشاريع اجتماعية أخرى.
وتتوزع مسؤولية تنفيذ هذه التدخلات بين مجموعة من الشركاء، في مقدمتهم عمالة إقليم زاكورة، والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لورزازات، والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، ومجلس جهة درعة-تافيلالت، والمجلس الإقليمي لزاكورة، ومجموعة الجماعات الترابية درعة، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ووكالتا الحوض المائي درعة وادي نون وزيز كير غريس، ومصلحة الماء التابعة لقطاع التجهيز والماء، إلى جانب باقي المتدخلين كل حسب اختصاصه.
غير أن تتبع وتيرة تنفيذ البرنامج أظهر وجود تأخر في بعض العمليات، خصوصا تلك التي تتطلب انخراطا مباشرا من الفلاحين المستفيدين. ويتعلق الأمر، على وجه الخصوص، بإعداد الحفر المخصصة لغرس فسائل النخيل داخل الضيعات، وهي العملية التي تقع مسؤوليتها على عاتق الفلاح المستفيد.
وأفادت المعطيات المقدمة خلال الاجتماع بأن نسبة إنجاز هذه الحفر لم تتجاوز ما بين 2 و4 في المائة، وهو ما قد يؤثر على استكمال مراحل غرس فسائل النخيل ضمن الآجال المحددة، باعتبار أن إعداد الحفر يشكل مرحلة أساسية تسبق عملية استقبال الأغراس المبرمجة.
وفي هذا السياق، شدد عامل إقليم زاكورة محمد علمي ودان على ضرورة انخراط الفلاحين بشكل فعلي في تنفيذ البرنامج، مؤكدا أن الجهود التي بذلتها مختلف المؤسسات والإدارات الشريكة، والتي أسفرت خلال خمسة أشهر عن الإعلان عن 45 صفقة بقيمة تقارب 13 مليار سنتيم، ينبغي أن تواكبها تعبئة مماثلة من طرف المستفيدين.
وأكد العامل أن نجاح البرنامج يظل مرتبطا بتفاعل مختلف الأطراف، وعلى رأسها الفلاحون باعتبارهم المستفيد المباشر من مكوناته، خاصة أن هذه التدخلات جاءت استجابة للحاجيات والمطالب المرتبطة بتأهيل الواحات والحفاظ على استمراريتها وتحسين ظروف استغلالها.
وبموازاة ذلك، دعا عامل الإقليم إلى تعزيز المواكبة والتكوين، وعدم الاقتصار على توفير وسائل الإنتاج. وفي هذا الإطار، طالب بحضور النساء المستفيدات من رؤوس الماعز والأغنام خلال الاجتماعات المقبلة، بما يسمح بمواكبتهن بشكل مباشر والتعرف على احتياجاتهن المرتبطة بهذا المكون.
كما دعا المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية إلى تنظيم دورات تكوينية لفائدة المستفيدات، خاصة في مجالات تربية الماشية والعناية بها وطرق التغذية والتدبير، بما يساهم في ضمان حسن استغلال وسائل الإنتاج وتحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي المنتظر منها.
ويولي البرنامج أيضا أهمية لعملية اقتلاع النخيل الميت، التي لا تقتصر على إزالة الأشجار المتضررة من المجال الواحي، بل تمتد إلى تثمين مخلفاتها عبر توجيهها نحو وحدات مخصصة لهذا الغرض.
ومن شأن تثمين مخلفات النخيل أن يساهم في تحويلها إلى موارد قابلة للاستغلال الاقتصادي، بما يعزز منطق الاقتصاد الدائري داخل الواحات، ويحد من تراكم المخلفات، ويفتح إمكانيات لإحداث قيمة مضافة مرتبطة بهذا المورد.
وبخصوص سنة 2027، ناقش الاجتماع إمكانية توسيع نطاق تدخل البرنامج ليشمل مناطق جديدة، حيث دُعيت اللجان والمصالح المعنية إلى اقتراح المجالات المرشحة للاستفادة، مع اعتماد معايير ترتبط أساسا بمدى استعداد الفلاحين للانخراط الفعلي في مختلف مراحل التنفيذ، فضلا عن توفر الموارد المائية الكافية.
ويأتي هذا التوجه في إطار ربط توسيع الاستفادة من البرنامج بشروط تتعلق بقابلية المشاريع للتنفيذ واستدامتها، خاصة في ظل الأهمية التي تكتسيها الموارد المائية بالنسبة لمختلف الأنشطة الفلاحية داخل المجال الواحي.
وبذلك، ينتقل برنامج تأهيل وتهيئة واحات إقليم زاكورة تدريجيا من مرحلة البرمجة والالتزام المالي إلى مرحلة اختبار وتيرة الإنجاز الميداني، بعد تعبئة اعتمادات مهمة وإطلاق عشرات الصفقات. وتبرز في هذه المرحلة أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتكثيف مواكبة المستفيدين، وضمان انخراط الفلاحين في الأشغال التي تقع على عاتقهم، بما يتيح ترجمة الاستثمارات المرصودة إلى نتائج ملموسة على مستوى الواحات وساكنتها.



















