متابعة
أظهرت النتائج المالية للشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء برسم النصف الأول من سنة 2026 أداءً إيجابياً بشكل عام، لكن بوتيرة متفاوتة بين القطاعات، وفق معطيات تجميعية صادرة عن MS.IN.
وبحسب الأرقام النهائية، بلغ رقم المعاملات الإجمالي للشركات المدرجة نحو 196 مليار درهم، بارتفاع قدره 10.6% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، فيما ارتفعت الكتلة الإجمالية للأرباح إلى 29.4 مليار درهم، بنمو نسبته 7.4%.
وتشير تحليلات MS.IN إلى أن أداء شركات التعدين شكل أحد أبرز محركات نمو الأرباح، مستفيداً من ارتفاع أسعار المعادن خلال الفترة، حيث ساهمت مناجم بشكل كبير في الارتفاع الإجمالي للكتلة الربحية.
في المقابل، أثرت نتائج بعض الشركات الكبرى على المقارنة السنوية، وعلى رأسها اتصالات المغرب، التي سجلت صافي حصة المجموعة 2.482 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، مقابل 4.117 مليار درهم قبل عام، بانخفاض قدره 39.7%.
غير أن هذا التراجع يرتبط أساساً بتأثير سنة الأساس، بعدما استفادت نتائج النصف الأول من 2025 من إيراد استثنائي مرتبط بالاتفاق المبرم مع «وانا كوربوريت». وباستبعاد هذا الأثر غير المتكرر، ارتفع صافي نتيجة اتصالات المغرب بنسبة 8.1% خلال النصف الأول من 2026.
وتكشف النتائج عن تفاوت واضح بين القطاعات. ففي القطاع البنكي، أثرت أسعار الفائدة وتراجع عائد أنشطة السوق على الأداء، فيما ساهم انخفاض تكلفة المخاطر في الحد من هذا التأثير.
كما سجل قطاع البناء والأشغال العمومية أداءً أقل دينامية، مع نمو أكثر اعتدالاً في أرباح كل من TGCC وSGTM. أما شركات الإسمنت، فواجهت بدورها ضغوطاً مرتبطة باستقرار أو تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف بعض المدخلات.
وسجلت إسمنت المغرب تراجعاً بنسبة 6% في رقم معاملاتها على أساس مماثل، فيما انخفضت نتيجتها الصافية المعدلة من العناصر غير المتكررة بنسبة 6.7%، في ظل تأثير التساقطات المطرية القوية على وتيرة إنجاز الأوراش.
كما تتجه الأنظار حالياً إلى النصف الثاني من السنة، وسط توقعات بأن يشهد بعض الأنشطة تحسناً في وتيرة الأعمال. غير أن تطور هوامش الربح سيظل عاملاً حاسماً، خصوصاً في ظل تحركات أسعار النفط ومدى قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى أسعار البيع.
وتبرز بذلك مفارقة أساسية في نتائج النصف الأول، تتمثل في نمو رقم المعاملات بوتيرة أسرع من نمو الأرباح، ما يعكس وجود فارق بين توسع النشاط وقدرة الشركات على تحويل هذا النمو إلى نتائج صافية.
وستشكل نتائج الربع الثالث والحسابات السنوية محطة مهمة لتحديد ما إذا كان هذا الفارق مؤقتاً أم يعكس ضغوطاً أكثر استدامة على هوامش الشركات، فيما ستتجه الأنظار بشكل خاص إلى نتائج شركات كبرى، من بينها طاقة المغرب واتصالات المغرب، لرصد مدى استمرار الاتجاهات المسجلة خلال النصف الأول.




















