نفذت السلطات الإسرائيلية، صباح اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، عملية هدم لبناية سكنية من خمسة طوابق تضم عشر شقق في بلدة الطور شرقي القدس، بدعوى تشييدها دون ترخيص قانوني وفق المخططات الهيكلية للمدينة، وقد حضر وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إلى موقع الهدم لمتابعة العملية ميدانيا، مما أضفى على الحدث أبعادا سياسية وجماهيرية واسعة النطاق وأثار ردود فعل متباينة في الشارع الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء.
وبحسب وسائل إعلام ومصادر فلسطينية، فإن عمليات الهدم هذه تتسبب في تشريد العشرات من أبناء مدينة القدس المحتلة، ووصفت حضور بن غفير واعتلاءه آليات الجرف والتدمير بأنه تحويل للإجراء إلى منصة استعراضية لاقتلاع عائلات بأكملها من مساكنها.
وتؤكد الجهات الرسمية والبلدية مرارا أن تطبيق قوانين البناء والتنظيم يتم بشكل حيادي ودون استثناءات لفرض سيادة القانون والنظام على كافة مناطق النطاق البلدي، في المقابل، يشير أهالي الحي ومنظمات حقوقية إلى أن الحصول على تراخيص بناء للفلسطينيين في القدس الشرقية يواجه عقبات بيروقراطية معقدة ومعدلات موافقة ضئيلة للغاية، مما يترك العائلات المقدسية أمام خيارات صعبة للتعامل مع أزمة النقص الحاد في الوحدات السكنية.
وقد أثار حضور الوزير إيتمار بن غفير الشخصي واعتلاؤه آليات الهدم انتقادات من أطراف سياسية وحقوقية مختلفة، رأت في هذه الخطوة توظيفا سياسيا واستعراضا إعلاميا لقضية حساسة، واعتبر المنتقدون أن وجود وزير مسؤول في موقع الحدث يضفي طابعا حزبيا واستفزازيا على إجراء تنفيذي إداري، مما قد يسهم في تأجيج التوتر الميداني في مدينة حساسة كالقدس.
من جهة أخرى، دافع مؤيدو التيار اليميني عن هذه الخطوة، معتبرين إياها رسالة حازمة تؤكد فرض سيادة الدولة ومواجهة البناء غير القانوني في المناطق الحساسة، بغض النظر عن الضغوط السياسية أو الانتقادات الإعلامية.
تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه مدينة القدس توترات مستمرة وملفات معقدة تتعلق بالسكن والتنظيم العمراني، وسط مطالبات متكررة من منظمات المجتمع المدني بضرورة إيجاد حلول جذرية لأزمة السكن التي يعاني منها السكان الفلسطينيون، بعيداً عن سياسات الهدم التي تعمق الفجوة وتخلق مزيداً من التحديات الإنسانية والميدانية في المدينة.




















