متابعة
يتوجه الناخبون في مقاطعة كيبيك الكندية، اليوم الاثنين، إلى صناديق الاقتراع لاختيار 127 نائبا في الجمعية الوطنية، في انتخابات يبرز فيها الحزب الكيبيكي الانفصالي كأبرز المتقدمين، بالتزامن مع عودة قضية استقلال المقاطعة إلى واجهة النقاش السياسي.
وتظهر آخر استطلاعات الرأي تقدم الحزب الكيبيكي، بقيادة بول سان بيير بلاموندون، بنحو 30 في المائة من نوايا التصويت، متقدما على الحزب الليبرالي والمحافظين، فيما تراجع ائتلاف مستقبل كيبيك، الذي يحكم المقاطعة منذ 2018، إلى موقع متأخر بعد ولايتين في السلطة.
وتكتسب الانتخابات أهمية تتجاوز تشكيل حكومة محلية، بالنظر إلى أن الحزب الكيبيكي يضع تنظيم استفتاء جديد حول استقلال المقاطعة ضمن برنامجه السياسي.
ومن المقرر أن تفتح مكاتب الاقتراع أبوابها عند التاسعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي، على أن تغلق في الثامنة مساء، فيما ينتظر ظهور النتائج خلال الليلة نفسها، لتحديد ما إذا كان الحزب الكيبيكي سيتمكن من العودة إلى الحكم للمرة الأولى منذ 2014.
الاستقلال يعود إلى صدارة المشهد
أعاد بلاموندون، البالغ 49 عاما، قضية السيادة إلى صدارة حملته الانتخابية، متعهدا بتنظيم استفتاء جديد حول استقلال كيبيك في حال عودة حزبه إلى السلطة.
غير أنه استبعد إجراء الاستفتاء قبل نهاية ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير 2029، معتبرا أن التصعيد التجاري بين كندا والولايات المتحدة لا يوفر، في الوقت الراهن، المناخ الملائم لاتخاذ قرار بهذا الحجم.
وسيكون الاستفتاء، في حال تنظيمه، الثالث من نوعه في تاريخ كيبيك، بعد استفتاءي 1980 و1995، إذ اقترب معسكر الانفصال في الاستفتاء الأخير من تحقيق الأغلبية قبل أن يخسر بفارق محدود.
ومنذ ذلك الحين، تراجعت قضية الاستقلال عن صدارة الحياة السياسية في المقاطعة، كما أن آخر حكومة للحزب الكيبيكي، التي تولت السلطة بين 2012 و2014، لم تدخل الانتخابات على أساس تعهد واضح بتنظيم استفتاء جديد.
وقال بلاموندون خلال مناظرة انتخابية إن هدف حزبه يتمثل في جعل كيبيك دولة، رابطا هذا المشروع بالدفاع عن اللغة الفرنسية داخل كندا ذات الغالبية الناطقة بالإنجليزية.
في المقابل، اعتبر زعيم الحزب الليبرالي في كيبيك، شارل مييار، أن الانتخابات الحالية تحمل بعدا استفتائيا، على اعتبار أن فوز الحزب الكيبيكي سيعيد مشروع الاستقلال إلى الأجندة السياسية بعد أكثر من ثلاثة عقود على آخر استفتاء.
لكن تقدم الحزب في استطلاعات الرأي لا يعكس بالضرورة تأييدا مماثلا للانفصال، إذ أظهر استطلاع حديث أن نحو 31 في المائة فقط من سكان كيبيك مستعدون للتصويت بـ”نعم” لاستقلال المقاطعة.
وتشير تحليلات محلية إلى أن جزءا مهما من صعود الحزب يرتبط برغبة الناخبين في تغيير الحكومة الحالية، إلى جانب الاستياء من ملفات داخلية، خصوصا كلفة المعيشة والخدمات الصحية، أكثر مما يعكس تحولا واسعا نحو خيار الاستقلال.
علاقة أكثر صرامة مع أوتاوا
إلى جانب قضية الاستقلال، يطرح بلاموندون إعادة صياغة علاقة كيبيك بالحكومة الفيدرالية في أوتاوا على أساس “ميزان قوة”، مع الإبقاء على الحوار، ولكن بشروط تضمن، بحسب تعبيره، احترام مصالح المقاطعة.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تحديات مرتبطة بالنزعات الانفصالية في ألبرتا، فضلا عن استمرار الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة.
ومن المرتقب أن تشهد ألبرتا في 19 أكتوبر استحقاقا يتعلق بإمكانية فتح الطريق أمام استفتاء مستقبلي حول انفصال المقاطعة، ما يجعل قضية وحدة كندا حاضرة في أكثر من منطقة خلال فترة زمنية متقاربة.
ويرى خبراء في السياسة الكندية أن كارني يتجنب التدخل المباشر في انتخابات كيبيك حتى لا يمنح الانفصاليين فرصة لاتهام الحكومة الفيدرالية بالتأثير في الناخبين.
كما أدخل الحزب الكيبيكي ملف الملكية إلى حملته، بعدما تعهد بلاموندون بالعمل على وقف تمويل منصب نائبة الحاكم، ممثلة التاج البريطاني في المقاطعة، معتبرا أن استمرار هذا المنصب يمثل “مهزلة” مكلفة.
وتطرح هذه الوعود إشكالات قانونية وسياسية، بالنظر إلى أن منصب ممثلة التاج مؤطر ضمن النظام الدستوري الكندي.
وبينما يسعى الحزب الكيبيكي إلى الجمع بين مطالبه السيادية والقضايا اليومية التي تشغل الناخبين، يبقى التحدي الأساسي أمامه هو تحويل تقدمه في استطلاعات الرأي إلى عودة فعلية للحكم بعد 12 عاما.
وفي حال فوزه، لن يعني ذلك بالضرورة تفويضا شعبيا بالاستقلال، في ظل استمرار الفارق بين نسبة التأييد للحزب ونسبة المؤيدين فعليا لانفصال كيبيك عن كندا.




















