متابعة
تسعى فرنسا وقطر إلى توسيع تعاونهما الاستراتيجي في مجالات الطاقة والاستثمار والدفاع، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة تفرض تحديات متزايدة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية، وذلك بالتزامن مع زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الدوحة يومي 20 و21 أكتوبر الجاري.
وشكلت المباحثات التي جمعت ماكرون بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مساء الثلاثاء بقصر لوسيل، مناسبة لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية والدفاعية، فضلا عن تبادل وجهات النظر بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية.
وأكد أمير قطر، الأربعاء، أن المباحثات مع الرئيس الفرنسي كانت مثمرة، مشيرا إلى أنها تناولت آفاق توسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتعزيز التعاون في مختلف القطاعات، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار.
من جانبه، جدد الرئيس الفرنسي تأكيد حرص بلاده على تطوير علاقاتها مع الدوحة، مشيدا بمستوى التعاون الاقتصادي والاستثمارات المتبادلة، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والصناعة.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات التي تواجه أسواق الطاقة، في ظل التوترات الإقليمية والاضطرابات التي تؤثر على الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد، وهو ما يدفع باريس إلى تعزيز تعاونها مع شركائها في الخليج، باعتبار المنطقة مصدرا رئيسيا للنفط والغاز.
وتبرز قطر، في هذا السياق، باعتبارها أحد أبرز الفاعلين في سوق الغاز الطبيعي المسال، فضلا عن علاقاتها الممتدة مع شركات الطاقة الفرنسية، وفي مقدمتها شركة توتال إنرجيز، التي تشارك في مشاريع مرتبطة بتوسعة حقل الشمال.
ولا يقتصر التعاون بين البلدين على الجانب الاقتصادي، إذ يشكل الدفاع والأمن أحد المحاور الرئيسية للشراكة الثنائية، خصوصا في ظل سعي الدوحة إلى تطوير قدراتها الدفاعية وتنويع تعاونها مع القوى الدولية. وتشمل مجالات الاهتمام المشتركة الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني والتصدي للتهديدات المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وعلى المستوى السياسي، تحافظ باريس والدوحة على قنوات للتشاور بشأن عدد من الملفات الإقليمية، من بينها القضية الفلسطينية والتطورات في قطاع غزة، إلى جانب الأوضاع في سوريا ولبنان، في وقت تسعى فيه الدولتان إلى تعزيز التنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتستند هذه العلاقات إلى مسار دبلوماسي يعود إلى سنة 1972، تطور على مدى أكثر من خمسة عقود من التعاون التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد تشمل السياسة والاقتصاد والطاقة والاستثمار والتعليم والتكنولوجيا والثقافة والرياضة.
ويشكل الحوار الاستراتيجي بين البلدين إحدى الآليات الأساسية لمواكبة هذا التطور، من خلال متابعة الاتفاقيات القائمة وتحديد مجالات جديدة للتعاون. كما تندرج الزيارة الحالية ضمن مسار من الاتصالات رفيعة المستوى الرامية إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاقها.
اقتصاديا، تبرز الاستثمارات المتبادلة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للشراكة، بعدما أعلنت قطر، خلال زيارة أميرها إلى فرنسا في فبراير 2024، التزاما باستثمار 10 مليارات يورو في قطاعات استراتيجية بالاقتصاد الفرنسي، تشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والصحة والسياحة وغيرها من المجالات.
ويعكس هذا التوجه رغبة الدوحة في تنويع استثماراتها والاستفادة من الخبرات الفرنسية في القطاعات ذات القيمة المضافة، مقابل تعزيز حضور الشركات الفرنسية في السوق القطرية والاستفادة من فرص النمو التي توفرها مشاريع البنية التحتية والطاقة والتحول الرقمي.
ومن المنتظر أن تتيح الزيارة الحالية فرصة لدفع هذه الشراكة نحو مجالات جديدة، خصوصا في التكنولوجيا المتقدمة والابتكار والصناعة والطاقة، بما يعزز المصالح الاقتصادية للبلدين ويمنح علاقاتهما الاستراتيجية آفاقا أوسع في مواجهة التحولات الدولية.



















