كشفت النسخة الخامسة والعشرون من تصنيف أكبر 500 شركة بالمغرب عن تحولات عميقة شهدها النسيج الاقتصادي الوطني خلال ربع قرن، بعدما بلغ مجموع رقم معاملات الشركات المدرجة في التصنيف 1145 مليار درهم خلال سنة 2025، مقابل 1026 مليار درهم سنة 2024، بزيادة بلغت 11.7 في المائة.
وأظهرت المعطيات المقدمة بالدار البيضاء أن نمو رقم المعاملات بلغ 8.9 في المائة عند احتساب الشركات نفسها بين الفترتين، فيما ارتفع عدد المقاولات التي يتجاوز رقم معاملاتها مليار درهم إلى 153 شركة، مقابل 133 في النسخة السابقة. كما ارتفع الحد الأدنى لدخول التصنيف إلى 113 مليون درهم، بزيادة قدرها 15 في المائة.
ولا تقتصر أهمية هذه النسخة، التي تنظم بمناسبة مرور 25 سنة على إطلاق التصنيف، على ترتيب الشركات وفق رقم معاملاتها، بل تسلط الضوء أيضا على التحولات التي عرفها الاقتصاد الوطني منذ سنة 2001، في ظل توسع الأنشطة الصناعية والانفتاح على الأسواق الدولية والاستثمارات الكبرى في البنيات التحتية.
وتبرز أرقام عدد من الشركات حجم التغيير الذي عرفته السوق المغربية خلال السنوات الماضية. فقد انتقلت شركة «HPS»، المتخصصة في حلول الأداء الإلكتروني، من رقم معاملات بلغ 60 مليون درهم سنة 2001 إلى 1.5 مليار درهم سنة 2025. كما ارتفع رقم معاملات مجموعة «LabelVie» من 1.1 مليار درهم عند دخولها التصنيف سنة 2008 إلى 18.5 مليار درهم حاليا.
أما مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، فقد انتقل رقم معاملاتها من 14 مليار درهم سنة 2001 إلى حوالي 114 مليار درهم سنة 2025، في مؤشر على التحول الذي عرفته بعض المجموعات الوطنية وتوسع حجم أنشطتها.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يسلط التصنيف الضوء على تحديات لا تزال تواجه الاقتصاد المغربي، أبرزها استمرار تركز النشاط الاقتصادي لدى عدد محدود من المجموعات، واتساع الفوارق بين الشركات، فضلا عن عدم مواكبة مكاسب الإنتاجية، بالوتيرة نفسها، لحجم الاستثمارات المنجزة.



















