كشف رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، أن المغرب يتوفر على 176 منطقة صناعية مؤهلة ومبرمجة، تمتد على مساحة إجمالية تناهز 15 ألف هكتار، غير أن معدل تثمينها لا يتجاوز 62 في المائة، مع تسجيل تفاوتات مجالية واضحة، تصل فيها النسبة إلى 85 في المائة ببعض المناطق، مقابل مستويات تقترب من الصفر بمناطق أخرى.
وأوضح مزور، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن المناطق الصناعية بالمملكة تختلف من حيث طبيعتها ووضعيتها، بين مناطق مخصصة للأنشطة الصناعية ضمن وثائق التعمير، وأخرى جرى تجهيزها أو برمجتها بشراكة مع الوزارة، مؤكدا أن التحدي لا يرتبط فقط بتوفير العقار الصناعي، وإنما أيضا بضمان استغلاله الفعلي واستقطاب الاستثمارات إليه.
وفي معرض حديثه عن دور المبادرات المحلية في إحداث مناطق صناعية جديدة، أبرز الوزير أهمية تدخل المنتخبين وممثلي الدوائر الانتخابية في بلورة هذه المشاريع، انطلاقا من توفير الوعاء العقاري المناسب، مبرزا أن المقاربة الحكومية الجديدة تتجاوز منطق تجهيز العقارات وانتظار المستثمرين، نحو المساهمة في خلق المشاريع الاقتصادية وتحديد الفرص الاستثمارية المتاحة داخل مختلف المجالات الترابية.
وأضاف أن إدماج قطاع الاستثمار والإدماج الاقتصادي ضمن المنظومة الحكومية المرتبطة بالصناعة أتاح توسيع نطاق التدخل، من خلال تثمين الكفاءات البشرية والموارد الطبيعية المحلية، سواء تعلق الأمر بالمؤهلات الفلاحية أو المعدنية أو غيرها، والعمل على تحديد المشاريع القابلة للإنجاز والبحث عن مستثمرين من القطاع الخاص أو التعاونيات لتطويرها.
وشدد مزور على أن مواكبة الاستثمار لا ينبغي أن تقتصر على الدعم المالي، بل يتعين أن تشمل خلق الفرص الاستثمارية ومساعدة حاملي المشاريع على تحويل المؤهلات المحلية إلى أنشطة اقتصادية منتجة، مؤكدا في المقابل أن توفير العقار الصناعي، رغم أهميته، يظل غير كاف دون موارد بشرية مؤهلة وتكوين يستجيب لحاجيات المقاولات.
وفي هذا السياق، أشار إلى اشتغال الوزارة بتنسيق مع قطاع التكوين المهني والقطاع الخاص والفاعلين الجمعويين، من أجل توفير الكفاءات الضرورية لمواكبة تطور النسيج الصناعي وتلبية حاجيات المستثمرين.
وبخصوص مساهمة المناطق الصناعية في سوق الشغل، أفاد الوزير بأن القطاع الصناعي بالمغرب يشغل حوالي مليون و100 ألف أجير، من بينهم 656 ألفا يشتغلون داخل المناطق الصناعية المجهزة، فيما يعمل ما يقارب نصف هؤلاء داخل مناطق التسريع الصناعي.
وأوضح أن هذه المناطق أحدثت لتوفير بنية تحتية متكاملة للمستثمرين، تشمل الطرق والماء وشبكات التطهير ومعالجة المياه ومختلف المرافق الضرورية للنشاط الصناعي، بما يتيح للمقاولات إطلاق مشاريعها دون تحمل كلفة تجهيز المواقع من البداية.
وعلى مستوى معالجة التفاوتات المجالية في استقطاب الاستثمارات، كشف مزور عن توجيهات أصدرها للوكالات التابعة لوزارته من أجل إعطاء أولوية أكبر للمناطق التي تسجل ضعفا في الجاذبية والاستغلال، والعمل على توجيه المشاريع الاستثمارية نحوها.
وأكد أن حرية الاستثمار مكفولة بمختلف مناطق المملكة، غير أن الاستفادة من دعم الدولة ينبغي أن ترتبط بمعايير تراعي الحاجيات التنموية لكل إقليم، ومدى انسجام المشروع مع أولوياته المحلية، فضلا عن قدرته على خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل.
وختم الوزير بالتأكيد على توجه الحكومة نحو اعتماد مقاربة أكثر توجيها للاستثمارات، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتحقيق توزيع أكثر توازنا للأنشطة الصناعية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة.



















