اوسار أحمد/
تواجه وحدات صناعية متخصصة في صناعة الأسلاك والكابلات الموجهة لقطاع السيارات بالقنيطرة تحدياً متزايداً يتعلق باستقرار اليد العاملة، بعدما أصبحت مغادرة عدد من المستخدمين وصعوبة تعويضهم بسرعة من أبرز الإكراهات التي تواجهها بعض المصانع.
وتزامن هذا الوضع مع استمرار توسع النشاط الصناعي بالمدينة وارتفاع الطلب على الموارد البشرية، ما جعل شركات تلجأ إلى أساليب مختلفة لاستقطاب مستخدمين جدد، من بينها تحفيز العمال الحاليين على اقتراح مرشحين للالتحاق بالعمل.
غير أن النقابيين يرون أن أزمة اليد العاملة لا يمكن اختزالها في ضعف الإقبال على فرص الشغل، معتبرين أن طبيعة العمل والأجور وظروف الاشتغال تشكل عوامل أساسية وراء مغادرة عدد من العمال للقطاع.
وقال أحمد باحنايك، الأمين العام لرابطة النقابات الحرة، في تصريح لموقع «ليكس بريس»، إن طبيعة العمل داخل مصانع الكابلاج تعد من أبرز الأسباب التي تدفع المستخدمين إلى البحث عن فرص مهنية أخرى، بالنظر إلى ما تتطلبه من مجهود بدني وتركيز متواصل ولساعات طويلة.
وأوضح باحنايك أن العامل قد يقضي نحو ثماني ساعات يومياً في أداء مهام متكررة، وهو ما يجعل العمل مرهقاً، خصوصاً بالنسبة إلى النساء اللواتي يلتحقن بهذا القطاع في سن مبكرة.
وأشار النقابي إلى أن عدداً من العاملات يبدأن العمل في مصانع الكابلاج في سن 19 أو 20 سنة، قبل أن تظهر، بحسب تقديره، آثار الإرهاق بعد سنوات من ممارسة المهنة. واستشهد في هذا الصدد بالقول إن «فتاة تدخل المصنع في بداية شبابها، وبعد سبع سنوات من العمل في الكابلاج قد تبدو وكأنها في سن الستين»، في وصف منه لما يعتبره ضغطاً بدنياً كبيراً تفرضه طبيعة العمل.
ويربط باحنايك جانباً من أزمة الاستقرار المهني أيضاً بمستوى الأجور، معتبراً أنها لا تعكس، وفق تقديره، حجم الجهد والضغط المرتبطين بالعمل داخل هذه الوحدات. ويرى أن ذلك يقلل من جاذبية القطاع بالنسبة إلى بعض الشباب، كما يدفع مستخدمين آخرين إلى البحث عن بدائل مهنية.
ولم تقتصر ملاحظات الأمين العام لرابطة النقابات الحرة على الأجور وظروف العمل، إذ أثار كذلك مسألة الممارسة النقابية داخل بعض الوحدات، مدعياً أن العمال الذين يحاولون تأسيس مكاتب نقابية أو الدفاع عن حقوقهم قد يواجهون، بحسب إفادته، ضغوطاً مهنية، من بينها تكليفهم بمهام شاقة أو ممارسات قد تدفع بعضهم إلى مغادرة العمل.
وتضع هذه المعطيات شركات الكابلاج أمام معادلة تتجاوز مجرد توفير مناصب شغل جديدة، إذ بات الحفاظ على العمال الموجودين واستقرار فرق الإنتاج جزءاً من التحدي نفسه، خصوصاً أن تكوين مستخدمين جدد وتأهيلهم للعمل داخل المصانع يتطلبان وقتاً وجهداً.
وبالنسبة إلى المهنيين والنقابيين، فإن تجاوز الخصاص في الموارد البشرية يمر عبر معالجة أسباب مغادرة العمال، من خلال تحسين الأجور وظروف الاشتغال، إلى جانب ضمان الحقوق المهنية والنقابية.
وتكتسي المسألة أهمية خاصة في القنيطرة، التي رسخت موقعها كقطب صناعي بارز مرتبط بصناعة السيارات، حيث يرتبط توسع الاستثمارات والقدرات الإنتاجية بمدى قدرة الشركات على توفير موارد بشرية مستقرة وقادرة على مواكبة حاجياتها المتزايدة.





















