أطلقت الغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب، أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، أنشطتها بشكل رسمي، خلال أول لقاء أعمال نظمته تحت شعار “ربط الفرص وخلق القيمة”، بمشاركة سفير تركيا بالمغرب مصطفى إيلكر كيليتش، ورئيس الغرفة موسى تانغورين، إلى جانب عدد من رجال الأعمال والمستثمرين والفاعلين المؤسساتيين المغاربة والأتراك.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتقديم خارطة الطريق الجديدة للغرفة، التي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في الاستثمار والإنتاج والربط بين الفاعلين الاقتصاديين، وذلك بهدف تعزيز التقارب بين مجتمعي الأعمال في البلدين وفتح آفاق جديدة للشراكات والاستثمارات.
وأكدت الغرفة أن برنامج عملها سيعتمد، بشكل أساسي، على تنظيم لقاءات الأعمال والاجتماعات الثنائية بين الشركات المغربية والتركية، وتوفير المعلومات المرتبطة ببيئة الاستثمار والفرص المتاحة في مختلف القطاعات، إلى جانب تنظيم بعثات تجارية ومواكبة المقاولات وربطها بالشركاء المحتملين.
وقال رئيس الغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب، موسى تانغورين، إن القوة الحقيقية للغرفة تكمن في قدرتها على جمع الأشخاص والمؤسسات المناسبة حول طاولة واحدة، مؤكدا أن الهدف لا يقتصر على الحديث عن التجارة، وإنما يتجه نحو بناء استثمارات وإنتاج وشراكات مستدامة بين البلدين.
وتأتي هذه الدينامية في ظل حضور اقتصادي تركي متزايد بالمغرب، حيث بلغ حجم المبادلات التجارية بين المملكة وتركيا نحو ستة مليارات دولار، فيما تجاوز عدد الشركات التركية العاملة بالمغرب ثلاثمائة شركة، تنشط في عدد من القطاعات الاقتصادية.
ومن بين أبرز الاستثمارات التركية بالمغرب، شركة “بيم”، التي تشغل أكثر من سبعة آلاف مغربي، فضلا عن شركة “سانيبك”، التي استثمرت ستمائة مليون درهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتنجز تسعة وثمانين في المائة من إنتاجها بالمغرب، إلى جانب حضور علامات تركية معروفة في السوق المغربية، من بينها “إل سي وايكيكي” و”فلورمار” و”فلو”.
وبحسب المعطيات التي قدمها سفير تركيا بالمغرب، فقد كانت تركيا خلال سنة 2025 خامس أكبر مورد للمغرب، كما احتلت المرتبة التاسعة ضمن أسواق التصدير المغربية، في وقت تجاوزت فيه الاستثمارات التركية بالمملكة حاجز مليار دولار.
وأكد السفير مصطفى إيلكر كيليتش أن الجزء الأكبر من الواردات المغربية القادمة من تركيا يتكون من مدخلات تستعملها الشركات المغربية، معتبرا أن ذلك يساهم بشكل مباشر في خلق القيمة وتعزيز تنافسية المقاولات وتحسين القدرة الشرائية، خصوصا بالنظر إلى العلاقة بين الجودة والأسعار.
وشدد الدبلوماسي التركي على أن الاستثمارات ترافق تطور المبادلات التجارية، معتبرا أن الغرفة يمكن أن تضطلع بدور حلقة وصل بين القطاع الخاص في البلدين، في إطار مقاربة تقوم على تحقيق المصالح المشتركة والاستفادة المتبادلة.
ويأتي إطلاق أنشطة الغرفة في سنة تتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وتركيا، وكذا مرور عشرين سنة على دخول اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين حيز التنفيذ، ما يمنح هذه الدينامية الاقتصادية بعدا إضافيا في مسار العلاقات الثنائية.
وتراهن الغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب على استثمار التكامل بين الاقتصادين المغربي والتركي لتطوير روابط جديدة بين الشركات، وتحفيز الاستثمارات والشراكات، وخلق فرص أعمال جديدة ليس فقط في المغرب وتركيا، وإنما أيضا في أسواق ثالثة.
وتضم الغرفة حاليا أكثر من خمسين عضوا نشيطا يمثلون قطاعات اقتصادية متنوعة، من بينها التوزيع والسلع الاستهلاكية والصناعة والإنتاج ومواد النظافة والمنتجات المنزلية واللوجستيك والأمن والنسيج والسياحة والفندقة والاستشارات القانونية والضريبية والبناء والخدمات.
وكانت الغرفة قد افتتحت في يونيو الماضي مكتبا دائما لها بمدينة الدار البيضاء، في إطار تعزيز حضورها المؤسساتي بالمغرب، والعمل على توفير منصة دائمة لتقريب المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين المغاربة والأتراك، ودعم فرص التعاون والشراكة بين الطرفين.






















