أحمد أوسار
عندما تعتقد أن مسلسل الرداءة قد بلغ حلقته الأخيرة، يخرج علينا المكتب المسير لنادي الوداد الرياضي برئاسة هشام آيت منا بموسم جديد من “الكوميديا السوداء”. وداد الأمة، بقلعتها الحمراء وتاريخها المرصع بالذهب، تحولت بقدرة قادر إلى حقل تجارب فاشلة، تُدار بعقلية “الهروب إلى الأمام”، وكأننا أمام ضيعة خاصة لا تخضع لحسيب أو رقيب.
الرئيس هشام آيت منا، ظن أن “الماكياج” الثقيل سيكفي لإخفاء التجاعيد الإدارية العميقة. دخل سوق الانتقالات واستقطب أسماء رنانة من طينة زياش، و أمرابط، ووسام بن يدر. صفق البعض، وارتفع سقف التطلعات، لكن السيد الرئيس نسي أو تناسى قاعدة ذهبية يعلمها المبتدئون في التسيير الرياضي: النجوم لا تصنع فريقاً إذا كان الأساس الهيكلي نخراً، و”العكر على الخنونة” لا يصنع الجمال.
اليوم، وبعد أن ذاب ثلج الانتدابات، ظهر المرج الحقيقي؛ فريق منهار بالكامل، تائه في رقعة الملعب، وعاجز بشهادة الجميع عن مجاراة حتى “الفرق الصغيرة”. فمنذ الانتصار بشق الأنفس على اتحاد تواركة في الثامن من مارس، والفريق يصوم عن الفوز. سبع مباريات متتالية من العقم والتعادلات والهزائم، توجت بـ”شوهة” كروية غير مسبوقة داخل الرعب “دونور”، بالخسارة أمام يعقوب المنصور.
وفي خضم هذه الكارثة، وبدلاً من أن يمتلك الرئيس الشجاعة لمواجهة المرآة، لجأ إلى أسهل الحلول وأكثرها جبناً: “مقصلة المدربين”. طار محمد أمين بنهاشم في مارس، وجيء بباتريس كارتيرون في محاولة بائسة للترقيع، فلم يصمد الرجل أكثر من شهر وهرب بجلده نهاية أبريل تاركاً وراءه أطلالاً، ليُرمى الجمر الآن في حجر محمد بنشريفة في محاولة يائسة لإنقاذ ماء الوجه وسط أجواء مشحونة.
المشكلة، يا سادة، أكبر بكثير من خطة تكتيكية عقيمة أو تغيير مدرب. الخراب الذي يضرب أطناب النادي هو خراب إداري ومالي يتحمل مسؤوليته الأولى والأخيرة الرئيس. فكيف ننتظر من لاعبين وموظفين أن يحرثوا الملعب في وقت تتناسل فيه الأسئلة الحارقة حول مستحقاتهم المالية؟ هل توصل هؤلاء بأموالهم أم لا؟ الجواب لا يحتاج إلى بيان توضيحي، فلقد كان واضحاً وصارخاً من الأقدام الثقيلة على عشب الملعب.
لقد صدق منخرطو النادي حين صرخوا في وجه هذا العبث وأعلنوا أن “زمن الكلام قد انتهى”. الجماهير الودادية ذكية، ولم تعد تنطلي عليها مسرحيات “الأسئلة والأجوبة” الهزيلة والمفبركة لتبرير الفشل وتنويم الرأي العام. لقد أخذت الإدارة فرصتها كاملة، وكانت النتيجة تراجعاً مهيناً للمركز الرابع بـ 31 نقطة، وفقداناً تاماً لروح النادي وهويته.
السيد آيت منا؛ الوداد أكبر من أن يُدار بالوعود الواهية واللقاءات الترقيعية. الجماهير اليوم لا تنتظر منكم وعوداً جديدة، ولا تطالب بإصلاح بيت آيل للسقوط أساساً، بل تطالب بشيء واحد لا يقبل القسمة على اثنين: الاستقالة الفورية والنهائية.
احترموا تاريخ هذا الكيان، واحترموا غضبة الجماهير التي تُشكل الرأسمال الحقيقي للوداد.. وارحلوا بكرامتكم، إن بقيت، فـ”ورقة الاستقالة” هي المخرج الوحيد قبل أن يتحول الموسم إلى نقطة سوداء لا تُمحى في تاريخ النادي.

















