اوسار أحمد/
في مستنقعات “النضال الافتراضي”، وحيث يختبئ الجبناء خلف شاشات هواتفهم على بعد آلاف الكيلومترات من أرض الوطن، نبتت طفيليات غريبة تعتاش على الابتزاز والتشهير. هؤلاء الذين هربوا من القانون وتفرقت بهم السبل، لم يجدوا في المنافي الباردة سوى احتراف مهنة “البلطجة الرقمية”، يتزعمهم اليوم كائن لزج يلقب نفسه بـ”الفرشة”، وهو اسم على مسمى، ليس لأنه “يفرش” الحقائق كما يتوهم، بل لأنه تحول إلى “ممسحة” قذرة في يد جهات معادية تستخدمه لتنظيف قاذوراتها السياسية. هذا المدعو “عبد المجيد”، القابع في صقيع كندا، خرج علينا قبل أيام في نوبة سعار جديدة، ملوحاً بسلاحه المفضل والأوحد: التهديد بنشر “فيديو إباحي” لمديرة نشر مؤسسة “إكسبريس تيفي”، الصحفية نجيبة جلال. وهو سلاح رخيص ومفلس، لا يلجأ إليه إلا العاجزون المأزومون الذين أخرستهم الحجة والكلمة الحرة، فقرروا توجيه ضرباتهم الجبانة تحت الحزام للطعن في شرف النساء، ظنا منهم أن هذه المؤسسات الإعلامية ستطأطئ الرأس لحثالة اليوتيوب.
الذين يعرفون “الفرشة” وأمثاله من النصابين الجدد، يدركون جيداً أن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن فاقد الشرف لا يمكن أن يوزع شهادات العفة على الناس في اللايفات. لقد جرب هذا “النصاب الرقمي” نفس الحيلة القذرة والمفضوحة سابقاً مع الناشطة المغربية لبنى الجود، حين أقام الدنيا وأقعدها مهدداً بـ”الفضيحة”، ليفاجأ الرأي العام في النهاية بأنه مجرد “مُقرصن” بائس وفاشل، سطا على مقتطفات من فيلم إباحي أمريكي قديم، وحاول بعملية “فوتوشوب” رديئة أن ينسبه للناشطة المغربية. هذه السادية المريضة في محاولة تدمير سمعة النساء المغربيات، تكشف بوضوح أننا لسنا أمام معارضين سياسيين يحملون مشروعا أو حتى معارضة شريفة، بل نحن أمام “عصابة” من المرضى النفسيين الذين يعانون من عقدة النقص تجاه كل صوت نسائي حر وجريء يرفض الانبطاح لابتزازاتهم.
ما يمارسه هذا الكائن ليس مجرد طيش فردي لشخص يعاني من الفراغ والبطالة في كندا، بل هو جزء من ماكينة خبيثة وممولة، تديرها جهات أجنبية وداخلية معلومة، أصيبت بالهستيريا والجنون من الانتصارات المتتالية التي تحققها المؤسسات الأمنية المغربية. الهدف بات مكشوفاً للجميع وهو تصفية كل صوت إعلامي حر يدافع عن استقرار البلاد، وإسكات كل قلم يجرؤ على فضح خونة الطابور الخامس. لقد اختاروا الصحفية نجيبة جلال لأنها باختصار “توجعهم”، ولأن “إكسبريس تيفي” تقف لهم كالشوكة في الحلق. خطها التحريري الواضح، وجرأتها في تسمية الأشياء بمسمياتها، ومواجهتها للخونة بوجه مكشوف ودون أقنعة، جعلت منها جداراً صلباً تتكسر عليه مؤامراتهم الدنيئة. هم يكرهون الصحفي الذي لا يساوم، ويرتعبون من الإعلامي الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، لذلك أطلقوا عليها كلابهم المسعورة في الخارج لعلها تتراجع أو ترفع الراية البيضاء.
إذا كان “الفرشة” ومن يقف خلفه يحركونه كالدمية يعتقدون أن التلويح بفيديوهات مفبركة أو تركيب صور رخيصة سيجعل نجيبة جلال ترتعد وتطلب الصفح، فهم واهمون ولا يعرفون معدن هذه السيدة. “المرأة الحديدية” لا تخوض حربها في الغرف المظلمة، بل في واضحة النهار، وبقلم جريء وصوت مرتفع، ولن تخضع لابتزاز كائنات فيروسية لا تستطيع العيش في الضوء. كلما صرخوا أكثر، كلما فضحوا إفلاسهم وزادوا من قوة خصومهم ورفعة المؤسسات التي يهاجمونها. ستستمر في جلد ظهور الخونة، لأن من يمشي على أرض الوطن واثق الخطوة، لا يلتفت إلى فئران تقضم أحذيتها في مجاري كندا، أما “الفرشة” وأمثاله، فسيظلون مجرد ظاهرة صوتية بائسة، يبيعون الوهم، ويشترون العار، وسيُسجل في تاريخهم أنهم لم يكونوا يوماً معارضين، بل مجرد “قوادين” في سوق النخاسة الافتراضي.





















