احتضنت الرباط، السبت 15 غشت الجاري، لقاءً تواصلياً عاماً لجمعية «المبادرة الوطن أولاً ودائماً»، بمشاركة مسؤولي وممثلي فروعها وأعضائها حضورياً وعن بُعد، بمشاركة ممثلين عن 14 دولة، إلى جانب المغرب، من بينها السنغال وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا والسويد وبريطانيا والسعودية وهولندا وبولونيا وألمانيا.
وشكل اللقاء مناسبة لتقييم عمل الجمعية وفروعها، ومناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالشأن الوطني، مع تركيز خاص على قضايا الشباب، فضلاً عن التحضير للجمع العام العادي المرتقب عقده نهاية السنة الجارية.
وفي كلمة افتتاحية، رحب رئيس الجمعية بالمشاركين، مشدداً على أهمية اللقاءات التواصلية في تعزيز التنسيق وتبادل التجارب وتطوير آليات العمل الجمعوي. كما دعا إلى مواصلة الانفتاح على قضايا المجتمع، خصوصاً ما يرتبط بالشباب، معتبراً أن هذه الفئة تحتاج إلى توفير فرص حقيقية ومواكبة ميدانية ونماذج إيجابية تمنحها الأمل والثقة في المستقبل.
كما نوه رئيس الجمعية بالمجهودات التي تبذلها مختلف الفروع، خصوصاً خارج المغرب، في تنفيذ برامج ومبادرات الجمعية، معتبراً أن العمل الجاد والمستمر مكن المبادرة من ترسيخ حضورها داخل المجتمع المدني.
وتضمن جدول أعمال اللقاء التحضير للجمع العام العادي، وتقديم حصيلة المبادرات والأنشطة المنجزة، خاصة من طرف فروع الخارج، إلى جانب مناقشة مشروع مذكرة حول الشباب، والتداول بشأن مبادرات عملية تعتزم الجمعية إطلاقها خلال المرحلة المقبلة.
وفي الجانب التنظيمي، قدم حسن الشيشاوي، رئيس لجنة الشؤون التنظيمية، عرضاً حول الاستعدادات للجمع العام المرتقب، شملت ضبط عضوية الأعضاء المبادرين وإعداد التقرير العام ومشروع القانون الأساسي المعدل وبرنامج العمل، إلى جانب دعوة مختلف المسؤولين والأعضاء إلى المساهمة في إنجاح المرحلة الانتقالية من التأسيس إلى التمكين المؤسساتي.
وشهد اللقاء أيضاً مداخلات لممثلي فروع الخارج، ركزت على تقييم مسار الجمعية وسبل تطوير أدائها، مع التأكيد على أهمية تشجيع المبادرات المدنية الموجهة إلى مغاربة العالم، وتعزيز التعاون والتنسيق والثقة بين مختلف الفاعلين والمؤسسات داخل المغرب وخارجه.
واستأثرت قضايا الشباب بجزء مهم من النقاش، حيث تناول المشاركون ملفات التعليم والتكوين، وتنمية المهارات، والصحة النفسية، ومحاربة مظاهر التيئيس والإحباط، فضلاً عن دور الأسرة والإعلام والتربية على القيم والمواطنة.
كما شدد المشاركون على ضرورة تحسين الحكامة في الشأن العام، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، وتشجيع المقاولات والاستثمارات الشبابية، إلى جانب تطوير مقاربة للتحصين الرقمي ومواجهة المضامين الضارة التي قد تستهدف الناشئة والشباب عبر شبكات التواصل والألعاب الإلكترونية.
وحضر ملف الشباب المغربي المقيم بالخارج ضمن التوصيات، من خلال الدعوة إلى تقوية ارتباط هذه الفئة بالوطن والاستفادة من كفاءاتها وتجاربها، مع الانفتاح على التجارب الدولية الناجحة في مجال تأطير الشباب ومواكبتهم.
وفي ما يتعلق بمشروع المذكرة الخاصة بالشباب، اتفق المشاركون على مواصلة إغنائه بالمقترحات والتعديلات، تمهيداً لاعتماد صيغته النهائية وتوجيهه إلى المؤسسات والجهات المعنية، مع إتاحته للعموم باعتباره مساهمة مدنية في النقاش العمومي حول قضايا الشباب.
كما جرى التداول بشأن مبادرة مجتمعية تطوعية أطلق عليها اسم «احتضان»، تقوم على مواكبة شاب أو مجموعة من الشباب من خلال التأطير والدعم المادي والمعنوي، بمشاركة محتملة لعدد من الفاعلين، من مؤسسات وقطاعات عمومية وجماعات ترابية ومدارس وجامعات وأسر وأطر ومقاولين وشركات وبنوك وفعاليات من المجتمع المدني.
وأعربت الجمعية عن أملها في أن تحظى المبادرة بتبنٍّ وطني واسع، وأن تتولى شخصيات وازنة المساهمة في قيادتها ووضع الإطار الملائم لتنزيلها، مؤكدة استعدادها لتكون من الداعمين الأوائل لهذا المشروع.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة التنسيق والعمل الميداني، وتحويل المقترحات التي جرى تداولها إلى برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ، مع برمجة لقاءات مستقبلية تجمع المختصين وممثلي القطاعات المعنية لمناقشة سبل تنزيل التوصيات.
وفي ختام الأشغال، رفعت الجمعية برقية ولاء وإخلاص إلى الملك محمد السادس.





















