متابعة
تتجه اليابان نحو تعزيز حضورها في سوق الصناعات الدفاعية العالمية، مستفيدة من قرارها الأخير رفع القيود عن تصدير الأسلحة الفتاكة، في خطوة تمهد لدخول مرحلة جديدة من الانفتاح الصناعي والعسكري.
وفي هذا السياق، جاءت زيارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى أستراليا، احتفاءً بإبرام عقد ضخم يقضي بتزويد البحرية الأسترالية بـ11 فرقاطة مصممة في اليابان، في مؤشر واضح على طموح طوكيو لتوسيع شراكاتها الدفاعية.
وكانت اليابان قد بدأت منذ 2014 تخفيف قيود تصدير المعدات العسكرية غير الفتاكة، قبل أن توسع هذه الخطوة بين عامي 2023 و2024، لتشمل صفقات متعددة، من بينها بيع صواريخ “باتريوت” إلى الولايات المتحدة، وتطوير طائرات عسكرية بشراكة مع المملكة المتحدة وإيطاليا.
ويأتي رفع الحظر الأخير ليعزز فرص شركات الدفاع اليابانية، خاصة أن عدداً منها مصنف ضمن أكبر 100 شركة عالمية، وفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، في وقت تواصل فيه طوكيو رفع إنفاقها العسكري، الذي بلغ 62,2 مليار دولار سنة 2025، مع هدف بلوغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويرى محللون أن هذه التحولات تعكس انتقال اليابان من نموذج دفاعي داخلي تقوده الدولة إلى نموذج أكثر انفتاحاً، يمنح الشركات قدرة أكبر على التوسع الدولي وخلق فرص جديدة.
من جهته، أشار مركز ستيمسون إلى أن اليابان تمتلك قدرات متقدمة في مجالات بناء السفن والصواريخ والإلكترونيات، مؤكداً أن تخفيف القيود من شأنه دعم القاعدة الصناعية الدفاعية وتعزيز تنافسيتها عالمياً.
ورغم هذه الإمكانات، لا تتوقع شركات كبرى مثل “IHI” و“ميتسوبيشي” تأثيراً فورياً كبيراً، لكنها تراهن على المدى المتوسط لتوسيع حضورها الدولي، من خلال الاستثمار في القدرات الإنتاجية وتعزيز التعاون الصناعي.
وتشير المعطيات إلى أن سوق الدفاع العالمية تشهد نمواً متسارعاً، إذ ارتفع الإنفاق العسكري العالمي بنحو 40% بين 2016 و2025، ليصل إلى 2,9 تريليونات دولار، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام الفاعلين الجدد.
وفي ظل صعوبة منافسة الشركات الأمريكية العملاقة في بعض المجالات التقليدية، يرجح أن تركز اليابان على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الأنظمة البحرية والتقنيات المتقدمة وأجهزة الاستشعار.
كما يُتوقع أن تشكل أسواق الفلبين وإندونيسيا، إلى جانب أستراليا، وجهات رئيسية للصادرات اليابانية، مع تعزيز التعاون مع أوروبا والولايات المتحدة.
ورغم هذه الدينامية، يظل التحدي الداخلي قائماً، في ظل معارضة شريحة من الرأي العام لتوسيع صادرات الأسلحة، ما يفرض على الحكومة تحقيق توازن بين الطموحات الاقتصادية والاعتبارات السياسية.





















