متابعة
صادق مجلس النواب، مساء الاثنين، بالأغلبية على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، في خطوة اعتبرتها الحكومة مدخلا لمرحلة جديدة من تنزيل ورش الجهوية المتقدمة.
وحظي مشروع القانون بموافقة 110 نواب، مقابل امتناع 46 نائبا عن التصويت، خلال جلسة تشريعية خصصت لمناقشة مضامين النص ومستجداته.
وأكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في عرض قدمه أمام النواب، أن المشروع يهدف إلى تقوية الاختصاصات الاستراتيجية للجهات، وتحديث آليات الحكامة والتدبير، وتحسين أدوات التخطيط والتنفيذ، إلى جانب تعزيز الموارد المالية، بما يسمح للجهات بالاضطلاع بأدوارها التنموية وفق التوجيهات الملكية.
وأوضح لفتيت أن المشروع يؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الانتقال من التدبير الإداري والتقني المحدود للاختصاصات إلى بناء نموذج ترابي أكثر فعالية، يجعل من الجهة فضاء لإنتاج التنمية وخلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز الاستثمار.
وأشار وزير الداخلية إلى أن النص ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، يرتكز على النجاعة في التدبير وتثمين المؤهلات المحلية وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، مع تعزيز العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة.
ويتضمن المشروع إعادة هندسة اختصاصات الجهات بهدف توضيح الأدوار وتقليص التداخل بين المتدخلين، إضافة إلى تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، في خطوة تروم الرفع من فعالية الإنجاز وتحسين حكامة المشاريع الترابية.
كما ينص المشروع على تعزيز الموارد المالية للجهات عبر رفع التحويلات المالية لفائدتها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027، مع ربط نقل الاختصاصات بالإمكانيات المالية الضرورية لتنفيذها.
واعتبرت فرق الأغلبية أن مراجعة القانون التنظيمي للجهات تأتي في سياق الحاجة إلى تعزيز فعالية التدبير الترابي وترسيخ اللاتمركز الإداري وتحقيق التقائية السياسات العمومية، إلى جانب ملاءمة الإطار القانوني مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية ومخرجات النموذج التنموي الجديد.
وأكدت الأغلبية أن التجربة السابقة أظهرت عددا من الإكراهات، من بينها محدودية الموارد المالية الذاتية وتداخل الاختصاصات والتفاوتات المجالية، معتبرة أن الصيغة الجديدة ستمنح الجهات أدوات تنفيذ أكثر مرونة وفعالية.
من جهتها، رحبت فرق ومجموعة المعارضة بتحويل الوكالات الجهوية إلى شركات مساهمة، معتبرة أن هذا الخيار يتيح الجمع بين الرقابة العمومية ومرونة التدبير المستوحاة من القطاع الخاص لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع.
في المقابل، أثارت المعارضة تساؤلات بشأن استثناء رئيس الجهة من تعيين المدير العام للشركة المساهمة، معتبرة أن ذلك قد يمس بمبدأ التدبير الحر، ودعت إلى مواكبة توسيع اختصاصات الجهات بتعزيز الحكامة والشفافية وترسيخ الديمقراطية الترابية.
وشددت المعارضة كذلك على أن نجاح الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية يمر عبر تقوية اللامركزية والجهوية وتأهيل الكفاءات المنتخبة القادرة على التدبير، معتبرة أن تطوير أداء الجهات يرتبط أيضا بتطوير أداء الفعل السياسي.





















