إكسبريس تيفي: مصطفى الفيلالي
جنيف – دعا وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، إلى التعامل مع ملف الذكاء الاصطناعي من منظور سياسي واجتماعي، معتبراً أن التحدي الحقيقي لا يكمن في ما ستقدمه هذه التكنولوجيا من إمكانات، بل في قدرة صناع القرار على تأطير آثارها وضمان توجيهها لخدمة المجتمعات.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في أشغال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد بجنيف، حيث أكد أن العالم دخل بالفعل عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في بناء إطار جماعي لاتخاذ القرار بشأن تداعيات هذه الثورة التكنولوجية.
وأوضح السكوري أن النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي غالباً ما ينحصر بين اتجاهين متناقضين؛ الأول يتبنى رؤية متشائمة تتخوف من انعكاسات التكنولوجيا على مستقبل البشرية، والثاني يدافع عن تسريع وتيرة التطور التكنولوجي دون إيلاء الاهتمام الكافي لتداعياته الاجتماعية. وشدد على ضرورة نقل هذا النقاش من المجال التقني الضيق إلى فضاء السياسة العمومية والحوار المجتمعي.
وأكد الوزير أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحدياً غير مسبوق مقارنة بالثورات التكنولوجية السابقة، لكونه يثير منذ البداية مخاوف مرتبطة بفقدان مناصب الشغل وتأثيره المباشر على سوق العمل، ما يجعل تدبير هذه التحولات أكثر تعقيداً.
وفي هذا السياق، أبرز السكوري أهمية الحوار الاجتماعي باعتباره آلية أساسية لتقليص المخاطر وضمان مشاركة مختلف الأطراف في اتخاذ القرار. وحذر من أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي يفقد أولويته في البيئات التي ما تزال تعاني من مشاكل أساسية مرتبطة بالأجور وظروف العمل، مؤكداً أن الإنسان يجب أن يظل في صلب كل السياسات المرتبطة بالتكنولوجيا.
كما دعا إلى تعزيز الشفافية وإطلاق نقاش دولي واسع يضم مختلف الفاعلين في مجال الذكاء الاصطناعي، سواء تعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي التوليدي أو الأنظمة الذكية المستقبلية، بهدف ضمان توجيه هذه الابتكارات لخدمة التنمية والاستقرار الاجتماعي.
وعلى صعيد آخر، استعرض الوزير حصيلة الحكومة في مجال الحوار الاجتماعي، موضحاً أن هذا المسار شهد تعبئة مالية بلغت 50 مليار درهم، وأسفر عن تحسين أجور أكثر من 4.25 ملايين مغربي. وأضاف أن الحوار الاجتماعي مكن من معالجة عدد من الملفات الهيكلية، من بينها الحد الأدنى للأجور والأوضاع في قطاعي التعليم والصحة، وأسهم في تعزيز الثقة بين الحكومة والمركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب.
وأكد السكوري أن الاختلاف بين الأطراف الاجتماعية يظل أمراً طبيعياً في إطار الممارسة الديمقراطية، معتبراً أن وجود النقاش والحوار هو ما يسمح بإيجاد حلول توافقية وتسوية عدد من الملفات الاجتماعية في آجال قصيرة.
ويشارك المغرب في أشغال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي بوفد ثلاثي يضم ممثلين عن الحكومة وأرباب العمل والعمال، إلى جانب أعضاء البعثة الدائمة للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة في جنيف.





















