عرف سوق السندات بالمملكة عودة التوتر خلال الربع الأول من سنة 2026، بعدما اتسمت سنة 2025 بانخفاض أسعار الفائدة وتحسن ظروف التمويل. وأفاد تقرير حديث صادر عن شركة الأبحاث “Attijari Global Research” أن هذا الارتفاع لا يعكس تحولاً هيكلياً في اتجاه السوق، بقدر ما يرتبط بعوامل ظرفية مرتبطة بالسيولة وتدبير تمويل الخزينة وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
وسجلت أسعار الفائدة على السندات ارتفاعاً متوسطه 26 نقطة أساس منذ بداية السنة، مع تزايد الضغوط على الآجال المتوسطة والطويلة، في وقت شهدت فيه الآجال القصيرة ارتفاعاً محدوداً بفعل استمرار استقرار السياسة النقدية لبنك المغرب عند 2,25%.
ورغم هذا التطور، أكد التقرير أن المؤشرات الاقتصادية الوطنية ظلت إيجابية خلال الفترة نفسها، حيث تراجع معدل التضخم إلى ناقص 0,2 في المائة خلال الربع الأول، فيما خُفضت توقعات التضخم لسنة 2026 إلى 0,8 في المائة. كما يُرتقب أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي 5,6 في المائة مدعوماً بموسم فلاحي جيد وتماسك الطلب الداخلي.
وعلى المستوى المالي، حققت الميزانية فائضاً بلغ 4,3 مليارات درهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، مقابل 770 مليون درهم فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مدفوعاً بارتفاع المداخيل العادية بنسبة 8,4 في المائة.
وفي ما يتعلق بتمويل الخزينة، تراجعت الاقتراضات الإجمالية من السوق المحلية إلى نحو 40 مليار درهم، بانخفاض قدره 9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وتركزت معظم الإصدارات الجديدة في السندات متوسطة الأجل بنسبة 79 في المائة من إجمالي التمويلات.
وفي المقابل، ظلت شهية المستثمرين قوية تجاه سندات الخزينة، إذ ارتفع حجم الطلبات إلى 112 مليار درهم، بزيادة بلغت 30 في المائة على أساس سنوي، مع توجه واضح نحو الآجال المتوسطة التي استحوذت على 66 في المائة من الطلب.
وأشار التقرير إلى أن عجز السيولة البنكية ارتفع إلى 144 مليار درهم مع نهاية مارس 2026، نتيجة زيادة حجم التداول النقدي، ما دفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أكبر خاصة على السندات طويلة الأجل.
وتتوقع “Attijari Global Research” أن تعرف السوق انفراجاً تدريجياً خلال النصف الثاني من السنة، مستفيدة من نجاح المغرب في تعبئة 2,25 مليار يورو من الأسواق الدولية خلال شهر ماي الماضي، وهو ما مكن من تغطية معظم حاجيات التمويل الخارجي المبرمجة في قانون المالية لسنة 2026.
ورجح التقرير أن تنخفض أسعار الفائدة طويلة الأجل بما بين 15 و25 نقطة أساس مع نهاية السنة، غير أن هذا السيناريو يبقى مرتبطاً بتطور الأوضاع الجيوسياسية الدولية، خاصة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، بما قد ينعكس على التضخم وتكاليف التمويل داخل المملكة.





















