انطلقت، اليوم الخميس بالرباط، أشغال الدورة العاشرة للمؤتمر الإفريقي السنوي للسلام والأمن (APSACO)، بمشاركة مسؤولين وخبراء وصناع قرار يمثلون أكثر من 20 دولة إفريقية، وذلك بمبادرة من مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.
ويأتي تنظيم هذه الدورة، الممتدة على مدى يومين تحت شعار “حصيلة عقد من الزمن.. تحولات المشهد الأمني في إفريقيا”، تزامنا مع تخليد عشر سنوات من النقاش الاستراتيجي حول قضايا السلم والأمن بالقارة، كما شهدت إطلاق التطبيق الهاتفي الخاص بالمؤتمر لتسهيل تفاعل المشاركين مع مختلف الجلسات والأنشطة.
وأكد الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، كريم العيناوي، في كلمته الافتتاحية، أن المؤتمر نجح خلال العقد الماضي في ترسيخ مكانته كموعد سنوي مرجعي للخبراء والباحثين المهتمين بقضايا الأمن والسلم في إفريقيا، مشيرا إلى أن القارة تعيش مرحلة مفصلية تفرض عليها إعادة التفكير في موقعها داخل النظام الدولي وطبيعة علاقاتها مع القوى العالمية.
وشدد العيناوي على أهمية تبني موقف إفريقي موحد ومنسق في مواجهة التحديات المشتركة، مبرزا الدور الذي يضطلع به الاتحاد الإفريقي في تعزيز حضور القارة على الساحة الدولية.
من جهته، اعتبر رئيس قسم دراسات الدفاع والاستراتيجية بالأكاديمية النيجيرية للدفاع، شاركدام وابموك، أن التحولات التي شهدتها إفريقيا خلال السنوات الأخيرة نتجت عن عوامل متشابكة، موضحا أن تحديات مثل عدم الاستقرار السياسي والإرهاب تفاقمت بشكل ملحوظ، إلى جانب التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي على الأوضاع الأمنية بالقارة.
بدوره، دعا الخبير الموريتاني في السياسات العمومية سيدي محمد سيدي فال ولد عمير إلى اعتماد مقاربة جديدة لتعزيز السلم والأمن تقوم على توسيع آفاق التعاون جنوب-جنوب، معتبرا أن نماذج التعاون التقليدية بين الشمال والجنوب أظهرت محدودية نتائجها. كما نوه بالمبادرة الملكية لإفريقيا الأطلسية، واصفا إياها بنموذج عملي لتطوير الشراكات الإفريقية وتعزيز التكامل القاري.
وتنعقد هذه الدورة في ظل سياق دولي يتسم باستمرار الأزمات وتغير طبيعة النزاعات وإعادة تشكيل التحالفات والشراكات الدولية، ما يجعل المؤتمر مناسبة لتقييم تطورات المشهد الأمني الإفريقي واستشراف تحدياته وآفاقه إلى غاية سنة 2036.
ويعد المؤتمر الإفريقي السنوي للسلام والأمن، منذ إطلاقه سنة 2016، إحدى أبرز المنصات الإفريقية المتخصصة في الحوار الاستراتيجي حول قضايا الأمن والاستقرار، حيث واكب مختلف التحولات التي شهدتها القارة خلال العقد الأخير.




















