متابعة
دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى اعتماد مقاربة وطنية شاملة للتصدي لظاهرة “السلوكيات غير المدنية” في الفضاءات العامة، عبر خطة متكاملة تقوم على التربية، وتفعيل القانون، وتحسين تدبير المرافق العمومية، في خطوة تروم تعزيز قيم المواطنة وإعادة الاعتبار للفضاء المشترك.
ورصد المجلس، في تقرير حديث، تزايد مظاهر اللامبالاة والسلوكيات المخلّة بالنظام العام داخل عدد من الفضاءات، من الشارع والمرافق العمومية إلى الملاعب الرياضية ووسائل النقل، حيث تتجلى في ممارسات مثل رمي النفايات في الأماكن غير المخصصة لها، والضجيج المفرط، والسب والشتم في الفضاءات المشتركة، إضافة إلى تخريب الممتلكات العمومية وسلوكيات خطيرة في الطريق العام.
ويرى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن هذه الظاهرة لا ترتبط بعامل واحد، بل تعود إلى تداخل عدة أسباب، من بينها ضعف التربية على قيم المواطنة، وتراجع الإحساس بالمسؤولية الفردية والجماعية، إلى جانب محدودية تطبيق القوانين، واختلالات في تدبير بعض الخدمات العمومية، فضلا عن تأثير التحولات الاجتماعية وانتشار وسائل التواصل الرقمي، وتفاقم بعض الفوارق الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أوصى المجلس بإطلاق مشروع وطني مندمج يهدف إلى ترسيخ السلوك المدني، يقوم على إعداد ميثاق وطني خاص بالسلوك داخل الفضاءات العامة، مع تعزيز آليات الزجر وتفعيل العقوبات المرتبطة بالاعتداء على النظام العام، موازاة مع إدماج التربية على المواطنة في المناهج التعليمية منذ المراحل الأولى.
كما شدد المجلس على ضرورة تحسين جودة الخدمات العمومية وتقريبها من المواطنين، وتطوير آليات الوقاية داخل الملاعب والأماكن العامة، بما يضمن الحد من مظاهر الفوضى والسلوكيات غير المنضبطة، ويعزز ثقافة احترام الفضاء المشترك.
ويخلص المجلس إلى أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، لا تقتصر على الردع القانوني فقط، بل تشمل التربية والتوعية وتحسين الحكامة، من أجل إرساء سلوك مدني مستدام داخل المجتمع.





















