أكد التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2025 أن الاقتصاد الوطني واصل تحقيق أداء إيجابي خلال العام الماضي، مسجلاً نمواً بنسبة 4,9 في المائة مقابل 4,4 في المائة سنة 2024، في سياق دولي اتسم باضطرابات اقتصادية وجيوسياسية، أبرزها تصاعد الرسوم الجمركية الأمريكية والحرب في إيران.
وأوضح التقرير، الذي قدمه والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري إلى الملك محمد السادس، أن هذا الأداء جاء مدعوماً أساساً بارتفاع الاستثمار العمومي، وتحسن النشاط الفلاحي، إلى جانب استقرار المؤشرات المالية الكبرى، حيث بلغ الناتج الداخلي الخام الاسمي 1.720,2 مليار درهم بزيادة 6,5 في المائة.
وسجل الاستثمار، الذي شكل المحرك الرئيسي للنمو، ارتفاعاً بنسبة 16,3 في المائة بعد 13,9 في المائة سنة 2024، مساهماً بما يعادل 5 نقاط في النمو الاقتصادي، مدفوعاً بمشاريع البنيات التحتية، وبرامج التكيف مع التغيرات المناخية، وإعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، فضلاً عن الاستعداد للتظاهرات الدولية وتوسيع العرض الصحي.
كما استفاد الاقتصاد من انتعاش القطاع الفلاحي، بعدما ارتفعت قيمته المضافة بنسبة 8,2 في المائة عقب تراجع بلغ 5,7 في المائة في السنة السابقة، في حين واصل الاستهلاك الداخلي تحسنه بفضل إجراءات الدعم الاجتماعي والزيادات في الأجور.
وعلى مستوى الأسعار، أشار التقرير إلى تراجع معدل التضخم إلى 0,8 في المائة مقابل مستويات أعلى خلال السنوات الماضية، فيما انخفض التضخم الأساسي من 2,3 في المائة إلى 0,6 في المائة، مستفيداً من انخفاض أسعار الطاقة وبعض المواد الغذائية، إضافة إلى السياسة النقدية التي اعتمدها بنك المغرب.
وفي المالية العمومية، ارتفعت المداخيل الجبائية بـ51,4 مليار درهم، أي بنسبة 15,3 في المائة، ما ساهم في تقليص عجز الميزانية من 3,9 في المائة إلى 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بينما تراجع دين الخزينة إلى 66,6 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
أما على مستوى المبادلات الخارجية، فقد ارتفعت الواردات بنسبة 8 في المائة مقابل نمو الصادرات بـ3 في المائة، وهو ما أدى إلى اتساع العجز التجاري إلى 20,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وفي المقابل، بلغت عائدات السياحة 138,6 مليار درهم، متجاوزة الهدف المحدد لسنة 2026، فيما وصلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج إلى 122 مليار درهم، وسجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة 60,6 مليار درهم، أي ما يعادل 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وأشار التقرير أيضاً إلى استعادة المغرب تصنيفه الائتماني ضمن فئة “الاستثمار”، مع بلوغ احتياطياته الرسمية من العملة الصعبة 442,9 مليار درهم، بما يغطي 5 أشهر و11 يوماً من واردات السلع والخدمات.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، اعتبر بنك المغرب أن سوق الشغل لا يزال يمثل التحدي الأكبر، إذ لم تتجاوز مناصب الشغل المحدثة 193 ألف منصب خلال 2025، مقابل 82 ألفاً سنة 2024، بينما استقر معدل البطالة عند 13 في المائة، مع استمرار ارتفاعها في صفوف الشباب والنساء.
كما كشف التقرير أن أقل من 4 أشخاص من أصل 10 في سن العمل يتوفرون على وظيفة، في حين يقارب عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج الدراسة والتكوين والشغل 3 ملايين شاب، وهو ما يبرز، بحسب بنك المغرب، ضرورة مواصلة الإصلاحات، خاصة في مجالي التعليم والصحة، لضمان استدامة النمو وتوزيع ثماره بشكل أكثر توازناً.




















