يستعد المغرب لتفعيل مرسوم جديد لتنظيم أسعار الأدوية، في خطوة تهدف إلى تخفيف العبء المالي على المرضى وصناديق التأمين الصحي، غير أن هذا الإصلاح يواجه تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن بين خفض الأسعار والحفاظ على استقرار القطاع الصيدلي والإنتاج الدوائي الوطني.
وترتكز المقاربة الجديدة على استهداف الأدوية مرتفعة الثمن، بعدما أظهرت المعطيات أن نحو 150 دواءً تستحوذ على أكثر من 50 في المائة من نفقات التأمين الصحي الخاصة بالأدوية، رغم أنها تمثل نسبة محدودة من إجمالي الأدوية المتداولة.
وبخلاف التخفيضات الشاملة التي طُبقت بعد سنة 2013، يقترح النظام الجديد الإبقاء على هوامش ربح الأدوية التي تقل أسعارها عن 300 درهم، باعتبارها تشكل الجزء الأكبر من المبيعات داخل الصيدليات، ما يساهم في ضمان استمرارية توفرها بالسوق وحماية التوازن المالي للصيدليات.
ويرى مختصون أن خفض أسعار الأدوية المبتكرة يظل أكثر تعقيداً، بسبب تحفظ المختبرات الدولية على إعلان أسعار منخفضة في المغرب، خوفاً من اعتمادها مرجعاً لتحديد الأسعار في أسواق أخرى، وهو ما يدفع إلى اقتراح حلول تعتمد على اتفاقات سرية للتخفيضات بين المصنعين وهيئات التأمين الصحي.
كما تطرح الإصلاحات خيارات أخرى، من بينها تعزيز التفاوض مع الشركات متعددة الجنسيات، مع إمكانية اللجوء، في حالات استثنائية، إلى نظام التراخيص الإجبارية الذي يسمح بإنتاج بعض الأدوية المحمية ببراءات اختراع محلياً مقابل أداء حقوق مالية لأصحابها، بهدف ضمان الأمن الدوائي وتقليص التبعية للاستيراد.




















