صعّدت الهيئات المهنية والنقابية بقطاع الصحافة والنشر موقفها من مسار تنزيل القانون الجديد المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن تعيين اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير المجلس يشكل استمراراً لنهج يبتعد عن مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة ويقوض استقلالية المؤسسات المهنية.
وفي بيان مشترك، عبّرت هذه الهيئات عن رفضها للقانون رقم 09.26، مؤكدة أن طريقة تعيين اللجنة المؤقتة، التي باشرت مهامها عقب قرار صدر يوم 24 يوليوز 2026، تعكس توجهاً نحو فرض واقع جديد داخل القطاع دون إشراك فعلي للهيئات المهنية والنقابية، وهو ما اعتبرته منافياً للدستور ولمكتسبات الجسم الصحافي في مجال التنظيم الذاتي.
وأشارت الهيئات إلى أن عدداً من الفاعلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين، إلى جانب مؤسسات للحكامة وهيئات إعلامية وطنية ودولية، سبق أن أبدوا تحفظاتهم على هذا القانون، مبرزة أن المحكمة الدستورية كانت قد أسقطت في وقت سابق مقتضيات واردة في مشروع قانون سابق يتعلق بالمجلس الوطني للصحافة.
كما انتقد البيان أول بلاغ أصدرته اللجنة المؤقتة، معتبراً أنه لم يقدم مؤشرات على معالجة الاختلالات التي عرفها تدبير المجلس خلال المرحلة الماضية، سواء فيما يرتبط بمنح البطاقة المهنية أو القرارات التحكيمية أو تدبير الموارد البشرية، داعياً إلى تصحيح هذه الملفات واستعادة الثقة داخل القطاع.
وأكدت الهيئات أن القانون الجديد يكرس، بحسب تقديرها، اختلالاً في تمثيلية مكونات المجلس، من خلال اعتماد الانتخاب لفئة الصحافيين مقابل الانتداب بالنسبة لهيئات الناشرين، وربط التمثيلية بمعايير اقتصادية تتيح للمؤسسات الكبرى نفوذاً أكبر، وهو ما اعتبرته مساساً بمبدأ التوازن وإقصاءً للمقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة، فضلاً عن تقليص دور النقابات في تمثيل الصحافيين.
وجددت الهيئات تمسكها بمطالبها المتعلقة بالحفاظ على استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة، مشيدة بالمواقف التي عبر عنها كل من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى مواقف المعارضة البرلمانية وعدد من المركزيات النقابية، معتبرة أن هذه المواقف تمثل أرضية مهمة لتعزيز استقلالية المجلس الوطني للصحافة.
وفي المقابل، أوضحت أن اللجنة المؤقتة الحالية لن تكون قادرة، في نظرها، على تكريس استقلالية القطاع ما دامت مكلفة بتنفيذ مقتضيات قانون ترفضه الهيئات المهنية، مع إبداء استعدادها لدعم أي إجراءات من شأنها الحد من تداعيات هذا المسار وتوفير ظروف أفضل للاستحقاقات المقبلة.
وأعلنت الهيئات عزمها إطلاق برنامج نضالي خلال المرحلة المقبلة، يشمل أشكالاً تنظيمية وميدانية دفاعاً عن استقلالية الصحافة ورفضاً لأي مساس بمبدأ التنظيم الذاتي، مؤكدة أنها ستواصل متابعة تطورات الملف واتخاذ ما تراه مناسباً من خطوات.
كما حذرت من أن تجاوز مواقف التنظيمات المهنية والنقابية أو فرض مسارات أحادية سيؤدي إلى تعميق حالة الاحتقان داخل القطاع، محملة الجهات المشرفة على هذا الورش مسؤولية ما قد ينجم عن ذلك من تداعيات على حرية الصحافة واستقلالية المهنة.
ودعت الهيئات اللجنة المؤقتة، إذا كانت حريصة على إنجاح انتخابات المجلس الوطني للصحافة، إلى فتح حوار جاد مع مختلف الفاعلين المهنيين والنقابيين، والعمل على معالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها ملف البطاقات المهنية والهيئة الناخبة، بما يضمن إجراء انتخابات ديمقراطية وشفافة.
واختتمت الهيئات بيانها بتجديد دعوتها إلى الصحافيات والصحافيين والناشرين، إلى جانب مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية، للالتفاف حول مطلب الحفاظ على مجلس وطني للصحافة مستقل، يعكس الإرادة الحرة للمهنيين ويستند إلى انتخابات نزيهة تضمن صون التنظيم الذاتي للمهنة.



















